تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
المحمّدي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو كان على إطلاقه موجبا للتفضيل لزم أن يكون الرهبان وأمثالهم أفضل من سليمان ويوسف عليه السّلام . وأما ثامنا : فلأن تعزير الأمير عليه السّلام للمغالين في محبته لا يوجب تفضيله على عيسى عليه السّلام لأن المغالين في حبّ الأمير عليه السّلام قد أظهروا الكفر والفسق بمرأى منه ومسمع فتمكن من الانتقام منهم ، وغلاة عيسى عليه السّلام الّذين كانوا قائلين بالتثليث ظهروا بعد أن رفع إلى السّماء وفي القرآن :
قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ
[ المائدة : 72 ] فردّ عليهم ما زعموه ووبخهم غاية التوبيخ . وأما تاسعا : فإن ما ذكر في ولادة عيسى عليه السّلام غلط محض وكذب صريح ، لأن الأصح أن مولده بيت لحم ، وقيل فلسطين ، وقيل مصر ، وقيل دمشق ولم يقل أحد من المؤرخين إن مريم عليهم السّلام قد جاءها المخاض في المسجد الأقصى ، ولئن سلّم ذلك فمن أين علم أنها أخرجت بالوحي ، وأما القول بأنه قد أوحي إلى فاطمة بنت أسد بأن تضع في الكعبة فقول يضحك الثكلى وتضع منه الحبلى ، والصحيح في ذلك أن عادة الجاهلية أن تفتح باب الكعبة في اليوم الخامس عشر من رجب ويدخلون جميعهم للزيارة ، وكانت العادة أن النساء يدخلن قبل الرجال بيوم أو يومين ، وقد كانت فاطمة قريبة الوضع فاتفق أن ولدت هناك ، على أن ولادة الأمير عليه السّلام في الكعبة لو أوجبت تفضيله على عيسى عليه السّلام لأوجبت تفضيله على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا قائل به ، لأوجبت تفضيل حكيم بن خزام بن خويلد ابن أخ أم المؤمنين خديجة عليهم السّلام على سائر الأنبياء عليهم السّلام وقد ولد في الكعبة وبطلان ذلك غير خفي » . المؤلف : وأنت تجد أيها القارئ خلال هذه المزاعم المطلقة التي لا يقودها إلّا القول الكذب من البغض لعليّ عليه السّلام والجحد لفضائله وجوها من الفساد :

القصص التأريخية لا يحكم بكذبها مطلقا

الوجه الأول : قوله : « إنهم يذكرون في كتب التأريخ حكايات موضوعة وخرافات عجيبة » .
الآلوسي والتشيع — صفحة 111 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني