تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وأما ثالثا : فلأن آدم عليه السّلام أبو البشر وأصل النوع للإنسان ، فكلّ ما يحصل لأولاده من الفضائل والأعمال الصالحة فهي عائدة إليه ، نعم خرج أولو العزم لخصوصيات أكرمهم اللّه تعالى بها . وأما رابعا : فلأن الأزواج لا دخل لهن في المفاضلة ، لأن الأمور العارضة لا دخل لها في الفضل الذاتي والكمال الحقيقي ، وإنما المناط بالأمور الذاتية والصفات الحقيقية ، فتفضيل زوجة عليّ عليه السّلام على زوجة نوح عليه السّلام غير مستلزم لتفضيل عليّ عليه السّلام ألا ترى أن زوجة فرعون كانت أفضل من زوجة نوح ولوط عليه السّلام وكذا زوجة الأمير عليه السّلام أفضل من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا قائل بالتفضيل . وأما خامسا : فلأن حديث : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » موضوع لا أصل له في كتب الحديث الصحيحة عند الفريقين ، وعلى فرض تسليم صحته فهو غير مفيد للتفضيل ، لأن معناه لو رفعت الأحجبة عن وجه الواجب جلّ شأنه لازداد على اليقين الحاصل لي بوجوده وصفاته الكاملة وكمال قدرته ، وإبراهيم عليه السّلام كان في ذلك أعلى كعبا من الأمير عليه السّلام . وأما سادسا : فلأن الأمير عليه السّلام كان يعلم أنه صبي ، وعداوة الكفار له ليست بالذات ، فلا طمع لهم في قتله ، ومع ذلك فقد أخبره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن الكفار لن يضروه إن هو نام على فراشه ، فزيادة إيمانه بذلك القول كان سببا لاطمئنانه ، بخلاف موسى عليه السّلام فإنه ما كان له شيء من ذلك بل كان الغالب على ظنه حسب العادة أن فرعون يقتله . وأما سابعا : فلأن سليمان عليه السّلام كما صرح المرتضى في كتابه ( تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ) إنما طلب ذلك الملك ليكون له معجزة على نبوته ، وشرط المعجزة ألّا يكون للغير قدرة عليها ، ولا مزية للأمير عليه السّلام في تطليقه الدنيا عليه عليه السّلام على أن طلب الملك لا ينافي التطليق ، ألا ترى أن الأمير طلب الخلافة بعد ذلك لأن مثله وأمثاله من الرجال إنما يطلبون المال والملك للجهاد في الدين ، مع أن ترك الدنيا على الإطلاق ليس محمودا في الدين
الآلوسي والتشيع — صفحة 110 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني