تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الفيء من جزئه الثاني : « قال عمر لعليّ عليه السّلام والعباس ( رض ) فقال أبو بكر ، قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما نورّث ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، ثم توفي أبو بكر ، قلت أنا ولي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا ) وأخرجه البخاري في صحيحه في أوائل ( ص : 12 ) من جزئه الثالث في باب حديث بني النضير ومخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فراجع ثمة حتى يتجلّى لك بوضوح صحة نسبة سائر الخطب المروية في نهج البلاغة إلى الأمير عليه السّلام لا سيّما الخطبة الشقشقية التي ذكر فيها تظلّمه من القوم لأخذهم حقّه ودفعهم عن مقامه الّذي أقامه اللّه تعالى فيه بعد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد اعترف غير واحد من أعلام أهل السنّة بصحة نسبتها إليه عليه السّلام فمنهم : ابن أبي الحديد الحنفي المذهب المعتزلي العقيدة في شرحه ، وعبد اللّه بن مسلم بن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ص : 9 ) من جزئه الأول ، وهو مات قبل أن يتولد أبو السيّد الرضي ، وأبو هلال العسكري في كتاب الأوائل ، فلا سبيل إلى الإنكار . ثانيا : قوله : « وقد وقع فيه تحريف كثير » . فيقال فيه : على المسلم الناقد أن يبيّن مورد ما ينتقده وإلّا فقد قال الكافرون إن كتاب اللّه سحر ، وقال آخرون أساطير الأولين ، وقال خصوم الشيعة وقع فيه تحريف ، فهل يا ترى ترك المسلمون كتاب ربهم لأن الكافرين يقولون بسحره ، أو يا هل ترى أوجب ذلك وهنا في كتاب اللّه ، أم أنهم قوم يجهلون وهو واحد منهم ، فإنه يزعم وقوع التحريف في النهج ، فكان لزاما عليه أن يبيّن لنا ذلك بأسانيد تفيد العلم ، وإلّا فمجرد اشتماله على ثلب أوليائه ممن لا يرضى بثلبه لا يقال إن فيه تحريفا ، لا سيّما إذا كان هناك ما يشهد لصحته من صحيح الأحاديث ، ومن حيث أنه لم يأت على شيء من ذلك علمنا أن ذلك لا أصل له . ثالثا : قوله : « وأسقط منه العبارات حتى لا يكون به مستمسك لأهل السنّة » . فيقال فيه : إنه مدخول من وجوه : الأول : أن دعوى أنه أسقط منه العبارات من الدعاوى المجردة التي لا يقودها شيء من البرهان ، وإلّا كان عليه أن يبيّن لنا تلك العبارات المزعوم إسقاطها منه ، نعم لما كانت تلك العبارات التي يزعم هذا
الآلوسي والتشيع — صفحة 107 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني