وأنشدت لأبي الفرج بن ميسرة أبياتا من قصيدة [ يرثي بها عضد الدولة : ] « 1 »
ولو قبل الفداء لكان يفدى * وإن جلّ المصاب عن « 2 » التفادي
ولكن المنون لها عيون * تكدّ لحاظها في الانتقاد
فقل للدهر أنت أصبت فالبس * برغمك دوننا ثوبي حداد
إذا قدّمت خاتمة الرزايا * فقد عرّضت سوقك للكساد
وكتب فخر الدولة إلى أبي العباس تاش بذكر ما أصاره الله إليه ، وأعلقه بيديه ، وأن ذلك كله موقوف على أحكام مشاركته ، و [ 36 أ ] مصروف إلى أقسام إرادته ، وأنه لم يرتح لاستجابة أيامه النافرة ، وأعتاب دولته العاتبة المغايرة ، ارتياحه لما تمكن به « 3 » من معاضدته على مصالح أحواله ، ومرافدته على مناجح آماله ، شكرا لما كان مهّده من مقامه قبله ، وقدّمه من جهده في إيثار الخير به ، وارتياد النّجح له . فأجابه عنه مهنئا بما أتاحه الله له من كريم صنعه ، وزفّه إليه من هديّ ملكه ، وشاكرا له ما أوجبه ورآه ، وشاكيا إليه ما رهقه ودهاه . فكتب إليه بأنه سهيمه « 4 » فيما يليه ، وقسيمه على ما يحويه ، وأن أمره ممتثل في كل ما يرومه وينتحيه « 5 » ، فليبن أمره على ما يلتفت « 6 » عليه اقتراحه منتظرا لما تقتضيه « 7 » ، شركة المفاوضة من التسمح بالملك والمال ، وتسريب الرجال في أعقاب الرجال .
وكان قد أنهض أبا سعيد الشبيبي وهو الملقب بشيخ الدولتين إلى ما قبل فخر الدولة رسولا ، فصرفه « 8 » في العاجل بقدر من المال ، وزهاء ألف فارس من سرعان « 9 »
هامش
( 1 ) ساقطة في ب . وقد أورد الثعالبي هذه الأبيات ، وذكر أنها في رثاء الصاحب بن عباد . الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 3 ، ص 329 .
( 2 ) وردت عند الثعالبي : على .
( 3 ) وردت في ب : منه به .
( 4 ) شريكه .
( 5 ) يقصده . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 310 ( نحا ) .
( 6 ) وردت في ب : يقف ، وبالوجهين يستقيم المعنى .
( 7 ) وردت في النسخ : يقتضيه ، والأصح ما أثبتناه .
( 8 ) أي إن فخر الدولة صرف أبا سعيد .
( 9 ) سرعان الناس : أوائلهم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 152 ( سرع ) .