فيتولى تدبير ما يليه ، ويتولى عنه تحرير ما ينشئه برأيه ويمليه .
وبادر فخر الدولة من نيسابور إلى جرجان تطاير البرق بين جناحي الأفق ، فاستقبله العسكر خاضعين طائعين ، وعلى صدق الممالأة والموالاة مبايعين . وتبوأ مقعده من سرير الملك وارثا ما أوصى له به أبوه « 1 » ، وسائر ما كان يدبره أخوه « 2 » ، كذلك يؤتي الله الملك من يشاء وينزع الملك « 3 » ممن يشاء « 4 » وهو الفعّال لما يريد . ولقد أحسن أبو بكر الخوارزمي حيث [ 35 ب ] يقول في قصيدة يرثي فيها مؤيد الدولة ويعزّي ويهنىء فخر الدولة « 5 » :
رزئت أخا لو خيّر المجد في أخ * من الناس طرا « 6 » ما عداه ولا استثنى
وقد جاءت الدنيا إليك كما ترى * طفيلية قد جاوبت قبل أن تدعى
طبت « 7 » بك عشقا وهي معشوقة الورى * فقد أصبحت قيسا وعهدي بها ليلى
ولما رأت خطّابها فركتهم « 8 » * ولم ترض إلا زوجها الأول الأولى
ولم تتساهل في الكفىء ولم تقل * رضيت إذا ما لم تكن إبل معزى
على أنها كانت جفتك تدللا « 9 » * فخليتها حتى أتت تطلب الرجعى
هامش
( 1 ) وذلك سنة 366 ه . انظر : ابن الجوزي - المنتظم ، ج 14 ، ص 249 ؛ ابن الأثير - الكامل ، ج 7 ، ص 364 .
( 2 ) مؤيد الدولة .
( 3 ) وردت في ب : وينزعه .
( 4 ) مقتبس من قوله تعالى :قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ .سورة آل عمران ، الآية 26 .
( 5 ) ذكرها الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 260 .
( 6 ) وردت عند الثعالبي : طهرا .
( 7 ) وردت عند الثعالبي : صبت .
( 8 ) وردت عند الثعالبي : تركنهم .
( 9 ) وردت في ب : تزيلا .