وما زال السلطان يصفح عمن « 1 » آمن وأطاع ، ويفضح من أظهر الامتناع ، بعد أن أصاب غنائم لا يضبطها حساب ، ولا يطعمها ماء ولا تراب ، حتى انتهى به المسير إلى ماء يعرف ب ( راهب ) غائر المخاض ، حمىء « 2 » القرارة كالخضخاض « 3 » ، يبلتع الخف والحافر ، ويقتلع الدارع « 4 » كما يقتلع الحاسر « 5 » ، فإذا ببروچيبال من تلك الجيزة في رجال [ 230 ب ] كالصريم « 6 » ، وأفيال تحت الأديم « 7 » ، و « 8 » قد أخذ من فاجىء الركضة حذره ، وأسند إلى زاخر النهر ظهره . ورام أن يمنع السلطان عبوره ، ويشغل عن اقتحام الغمر جمهوره ، حتى إذا اكتحل الليل بقاره « 9 » ، مرّ في ذمّة أستاره « 10 » ، مرور مروان على حماره « 11 » . فلما علم السلطان ذلك من قصده ، ورأى استعداده واحتشاده لصدّه ، أمر بالأطواف فهيئت « 12 » للعبور ، وأهاب بعدّة « 13 » من غلمانه للركوب ، فامتثل الأمر ثمانية منهم يبتدرون العدوة القصوى ، ويلتزمون كلمة التقوى ، فلما رأى بروچيبال استقلال الماء بهم ، رماهم بخمسة
هامش
( 1 ) وردت في ب : يمسح من .
( 2 ) الحمأ : الطين الأسود المنتن . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 61 ( حمأ ) .
( 3 ) ضرب من القطران . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 144 ( خضض ) .
( 4 ) وردت في الأصل : الذارع .
( 5 ) وردت في الأصل : الخاسر .
( 6 ) الليل المظلم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 336 ( صرم ) .
( 7 ) كناية عن كثرتها .
( 8 ) ساقطة في ب .
( 9 ) القار : الزفت الأسود ، ويقصد شدة سواد الليل . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 124 ( قير ) .
( 10 ) وردت في ب : استتاره .
( 11 ) يقصد مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية . سمي بالحمار لشدة صبره . وقصد في هذا التعبير شدة صبر بروچيبال .
( 12 ) وردت في ب : فهيئته .
( 13 ) وردت في النسخ : إلى عدة ، والأصح ما أثبتناه . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 790 ( هيب ) .