بشرف الدولة وزين الملة ، فبقي على جملته سنين « 1 » ، وفجئه « 2 » حكم الله تعالى « 3 » في جمادى الآخرة سنة تسع « 4 » وسبعين وثلاثمائة .
وقام شاهنشاه بهاء الدولة وضياء الملة أبو نصر بن عضد الدولة مقامه ، وتجرّد لضبط الأمور المائرة ، وتلافي الأحوال الحائلة ، وكفل بالملك كفالة خبير بالتجارب ، بصير بأعقاب العواقب . وتمالأ « 5 » الأتراك بفارس على صمصام الدولة ، فأبرزوه من معتقله ، وحمله غلامه المعروف بسعادة على عاتقه منحدرا به ، فملك فارس وما والاها ، وتتّبع أموالها فجباها . ثم تنكروا له من بعد ، وقدّموا أبا علي بن أبي الفوارس ، وعقدوا له الرئاسة عليهم ، ولقبّوه بشمس الدولة وقمر الملة ، وتجرّدوا للدفاع عنه والدعاء إليه .
فانتدب « 6 » لمواقعتهم ، إلى أن هزمهم أقبح هزيمة ، وغنمهم أبرد غنيمة ، فخنسوا إلى بغداد صاغرين خاسرين .
وتحرك « 7 » بهاء الدولة وضياء الملة لقتال صمصام الدولة ، فتناوشا الحرب وصالا ككعوب الرماح ، ما « 8 » بين المساء والصباح ، حتى خربت البصرة ، وتلاها في الخراب أكثر كور الأهواز .
وقد كان أولاد بختيار محتبسين في حصار بناحية فارس ، فاستنزلهم طائفة من الأكراد الخسروية « 9 » عن [ 171 أ ] معتقلهم ، مؤججين نار الفتنة باستنزالهم وفكّ عقالهم .
هامش
( 1 ) وردت في ب : سنتين .
( 2 ) وردت في الأصل : محيه .
( 3 ) إضافة من ب .
( 4 ) وردت في الأصل : سبع . انظر : ابن الجوزي - المنتظم ، ج 14 ، ص 317 ، ص 338 ( وعنده في جمادى الأولى ) ؛ ابن الأثير - الكامل ، ج 7 ، ص 427 ، ص 436 .
( 5 ) تساعد وتعاون . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 160 ( ملأ ) .
( 6 ) صمصام الدولة .
( 7 ) ورد بهامشها في ب : وتجرد .
( 8 ) ساقطة في ب .
( 9 ) نسبة إلى فناخسرو .