فناصبهم صمصام الدولة « 1 » الحرب مستكفا شرهم ، ومستدفعا بأسهم وضرّهم ، فاختلفت بهم الوقائع بين تلك الفتن الثائرة ، والإحن الفائرة ، وكانت « 2 » عقباها أن أجلت عنه قتيلا .
وتذمر بهاء الدولة للحادثة عليه « 3 » ، فأرصد الجناة بطائلته حتى شرّدهم كل مشرد ، وطردهم كل مطرد ، وألجأ أولاد بختيار إلى الجلاء عن تلك الناحية ، وزعيمهم يومئذ سالار بن بختيار الملقب بنور الدولة . وكان من أمره أنه انتبذ عنها مدحورا مثبورا ، فاضطرته الحال إلى خفارة التجار في تجاراتهم ، وإجازتهم « 4 » على مراصد القطع ببضاعاتهم ، على خرج « 5 » يستعين « 6 » به من جهتهم على مؤن معاشه ورياشه . واتبعه بهاء الدولة بجيش واقعوه بكواشير « 7 » فغلبوه ، ووصلوا إليه فقتلوه . وحمل غلام منهم « 8 » رأسه إلى بهاء الدولة ، فامتعض للرحم الدانية « 9 » ، واللحمة الحانية ، من تشجعه على ملاقاته به « 10 » ، فأمر بالغلام فسلخ جلده من قرنه إلى قدمه عبرة لمن أقدم على ملك بسفك دمه .
وبعث بعميد الجيوش الملقب بالصاحب إلى بغداد لمراعاة تلك الأعمال ، واستيفاء حقوق [ 171 ب ] بيت المال ، فاستدّت سيرته ، واحتدّت « 11 » في العدل بصيرته ، وعمّ رفقه حجيج بيت الله الحرام [ بالمنائح العظام ] « 12 » ، فانطلقت بشكره ألسنة الخاص والعام ، إلى أن قبضه
هامش
( 1 ) ساقطة في ب ، ود .
( 2 ) وردت في الأصل : كان .
( 3 ) للحدث الذي وقع على أخيه صمصام الدولة .
( 4 ) أي السماح لهم بالجواز والمرور . ووردت في ب : واجاراتهم .
( 5 ) إتاوة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 251 ( خرج ) .
( 6 ) وردت في الأصل : تسعين .
( 7 ) وردت في الأصل : بواشير ، وفي ب : ببواشهر . والتصحيح من د .
( 8 ) ساقطة في ب .
( 9 ) وردت في الأصل : الزانية .
( 10 ) إضافة من ب .
( 11 ) وردت في ب : جدت .
( 12 ) ساقطة في ب .