الأعراب على حدود الشام - فقيّضه لا قتناصه بمبارّ أهداها إليه ، وأطماع أكدها له ، حتى اعتقله وقتله « 1 » ، وحمل « 2 » إليه علاوته « 3 » ما يغني عن تجديده ذكره . ولما مضى عضد الدولة لسبيله ، وذلك في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة عند اشتغال أخيه مؤيد الدولة بويه بمحاربة حسام الدولة أبي العباس « 4 » تاش ، وعميدها « 5 » فائق في عساكر خراسان ، اجتمع أبناء دولته على ابنه صمصام الدولة وشمس الملة ، فبايعوه متآزرين « 6 » ، وتوافقوا على طاعته متظاهرين . وأتاه الطائع لله أمير المؤمنين في حرّاقة « 7 » على ظهر دجلة يعزيه عن أبيه ، وقد ثار « 8 » عوام الناس نظّارة له ، حتى إذا قرب منه برز إليه صمصام الدولة فجشّم « 9 » وجهه رسم الطاعة وحق الخلافة ، وقال له الطائع [ 170 أ ] لله : نضّر الله وجه الماضي « 10 » ، وجعلك الخلف الباقي ، وصيّر التعزية بعده لك لا بك ، والخلف عليك لا منك ، [ وقضي الحقوق لك لا منك ] « 11 » ، فأذرى على خديه دموع عينيه ، وبادر إلى صعيد الأرض « 12 » شكرا لما منّ به عليه ، ثم انتصب به « 13 » منصب أبيه ، فأجرى الأمور على استقامة ، وتدبرها بسياسة عامة .
هامش
( 1 ) وردت في ب : حتى تغفله .
( 2 ) أي ابن الجراح .
( 3 ) يقصد رأسه . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 89 ( علا ) .
( 4 ) ساقطة في ب .
( 5 ) يقصد عميد الدولة .
( 6 ) وردت في النسخ : متوازرين .
( 7 ) ضرب من السفن فيها مرامي نيران يرمى بها العدو في البحر . الرصافي - الآلة والأداة ، ص 83 .
( 8 ) وردت في ب : سار .
( 9 ) وردت في الأصل : فحشم . تجشّم الأمر : تكلفه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 100 ( جشم ) .
( 10 ) أي : جعل الله وجه الراحل نضرا ، من قوله تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ .سورة القيامة ، الآية 22 ، 23 ، ووردت في ب : نصر الله وجهه الماضي .
( 11 ) ساقطة في ب ، ود .
( 12 ) وردت في ب : الصعيد .
( 13 ) ساقطة في ب ، وتعود على صعيد الأرض .