عند الأفراد ، لكني أكتفي منها بلمعة « 1 » من بوارق بيانه « 2 » ، وزهرة من حدائق إحسانه ، إذ كان في تصفحها ما يغني عن التكثر في هذا المكان بها ، فمنها رسالة أنشأها في الترجيح بين أصحاب « 3 » النبي صلى الله عليه وسلم « 4 » بعقب رسائله [ 137 أ ] القديمة ، [ وقرائنه اليتيمة ] « 5 » ، وهي :
بسم الله الرحمن الرحيم « 6 »
اعلم أن أصعب الأمور ، وأشرفها بين الجمهور ، هو الخروج بالنبوة ، والاستعلاء على الخلق بهذه القوّة ، لأنه تقليب الوجوه عن القبل المعبودة ، وإدخال الأعناق في قلادة غير معهودة ، ومخاطبة الخلق عن الخالق ، خالق « 7 » لا تدركه أبصار الخلائق . وقد اعتلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذروة هذا الشرف ، وصار لمن سلف من الأنبياء [ صلوات الله عليهم ] « 8 » خير الخلف . وفاز بمزية هذا الذكر العظيم ، وأذاق العرب لذة النعيم ، ونقلهم إلى الثروة والغنى « 9 » من الفقر والفاقة ، وأراحهم من رعاية الجمل والناقة ، وليس وراءه لا بتغاء العلى أمد ، فما فوق السماء للسمو مصعد .
ثم ضبط الأمر بعده زعيمه على نظامه ، وإقامته « 10 » في قوامه ، وهذا ما تولاه أبو بكر رضي الله عنه حين ودّع عمره ، من غير أن سلّم إلى أحد أمره ، فإنه قام به قيام ثابت القلب ، مستقل بمقاومة الخطب ، غير مفكر في ردّ راد ، ولا مبال بمعاداة معاند « 11 » ، حتى
هامش
( 1 ) وردت في ب : بلعة .
( 2 ) وردت في ب : بنانه .
( 3 ) وردت في ب : صحابة .
( 4 ) وردت في الأصل : عليه الصلاة والسلام .
( 5 ) ساقطة في ب .
( 6 ) أوردها اليزدادي - كمال البلاغة ، ص 106 .
( 7 ) ساقطة في ب .
( 8 ) ساقطة في ب .
( 9 ) وردت في الأصل : الغنى والثروة .
( 10 ) وردت في ب : اقامه .
( 11 ) وردت في الأصل : مناد .