يحكم « 1 » عليها آمرا وناهيا ، ويتبسط فيها حاضرا وباديا ، فلله شمس المعالي في « 2 » همة له بين المجرة مجراها وفي بحار الكرم مجراها ومرساها « 3 » ، فلم يسمع [ 136 ب ] في شيوخ « 4 » الملوك بأشرف منه قيمة ، وأوطف ديمة « 5 » ، وأكرم شيمة ، وأصدق بارقة مشيمة ، وأوفر « 6 » عقلا وتحصيلا ، وأظهر جملة وتفصيلا ، وأغذي للنفس بعفاف الحكمة ، وأجزى للبدن بكفاف الطعمة ، قد فطم « 7 » النفس عن رضاع الملاهي ، فلم يعرف اللهو « 8 » ما هو ، ولا البطالة ما هي ، علما منه بأن الملك واللهو ضدان ، وأن ليس لا لتقائهما « 9 » يدان . ولقد أحسن أبو الفتح علي بن محمد البستي الكاتب في نصرة هذا الرأي بقوله :
إذا غدا ملك باللهو مشتغلا * فاحكم على ملكه بالويل والحرب
أما ترى الشمس في الميزان هابطة * لما غدا برج نجم اللهو والطرب « 10 »
نعم ، ولا أحرص على إنصاف الرعية ، وآخذ بأطراف العدل في القضية ، وأبرع في الآداب والحكم ، وأجمع بين ذرابة « 11 » السيف وذلاقة « 12 » القلم ، ورسائله موجودة في البلاد
هامش
( 1 ) وردت في ب : يحتكم .
( 2 ) إضافة من ب .
( 3 ) وردت في ب : مرساها ومجراها .
( 4 ) وردت في الأصل : شرح .
( 5 ) الديمة : المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 213 ( دوم ) ، ص 219 ( ديم ) . والوطف : الكثرة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 358 ( وطف ) .
( 6 ) وردت في الأصل : واد مر .
( 7 ) وردت في ب : نظم .
( 8 ) وردت في ب : اللغو .
( 9 ) وردت في الأصل ، وفي ب : للبقا بهما .
( 10 ) الخولي - أبو الفتح البستي ، ص 225 .
( 11 ) ذرابة السيف : حدته . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 385 ( ذرب ) .
( 12 ) الذلاقة : الفصاحة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 110 ( ذلق ) .