وبلغه بعد ذلك أن مجد الدولة أبا طالب وشمس المعالي قد تصالحا على احتيال « 1 » تحصيله ، والظفر به ، فساء ظنا ، وضاق بالأمر ذرعا ، ونمي إليه أيضا « 2 » أن بعض قواد السلطان يمين الدولة وأمين الملة - وكان يعرف بأرسلان هندوبچه « 3 » والي قهستان - قد أوقع بأبي القاسم السيمجوري وأجلاه عنها إلى جنابذ ، فأغذّ السير إليه على مظاهرته « 4 » ، والتحصن بمرافقته ومضافرته ، وجعل يحطب في حبله ، ويفتل في ذروته بحيله وختله ، ويزيّن له قصد الري معه لا متلاكها على أبي طالب إيهاما لنغل النيات في طاعته ، ودخن الأهواء في مشايعته ، فاغتر أبو القاسم بتغريره « 5 » ، وانجرّ في جريره . وسار إلى خوار الري « 6 » ، فتلقّاه من سرعان « 7 » الكتائب ، من غصّ بهم لهوات تلك المخارم والمسارب .
ولما رأى أبو القاسم [ 135 أ ] أن الأمر جدّ ، والطريق منسدّ ، خنس وراءه عاضا على البنان ، منخزلا لعارض الحرمان . وبلغ شمس المعالي قابوس بن وشمكير انصرافه مع نصر على وجه الري ، فقذفهما بعفاريت الأكراد من كل جانب ، ودحرهم عن حدود مملكته بعذاب واصب . ولما رأيا أن الأرض تلفظهم يمينا وشمالا ، وتنفيهم « 8 » جنوبا
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : اتحيال .
( 2 ) إضافة من ب .
( 3 ) وردت في ب : هندويچه . وكذلك عند المرعشي - تاريخ طبرستان ، ص 196 . لكنني ارتضيت قراءة عباس إقبال . انظر : ابن اسفنديار - تاريخ طبرستان ، ج 2 ، ص 10 .
( 4 ) وردت في الأصل : مضاهرته .
( 5 ) وردت في الأصل : بغروره .
( 6 ) من مدن الري ، إلى الشرق منها على طريق قومس . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 208 ، ص 210 ، ص 215 ؛Hudud al - Alam , P . 132؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 392 ، ص 400 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 161 ، 173 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 407 .
( 7 ) وردت في ب : سعار .
( 8 ) وردت في ب : تنفيهما ، وبالوجهين يستقيم المعنى ، حيث إن ضمير المثنى يعود على نصر وأبي القاسم ، وضمير الجمع يعود عليهما وعلى عساكرهما .