رسولا لسيف الدولة كان قدم « 1 » مدينة « 2 » السلام ، فطلب شيئا من شعره على لسان صاحبه ، فدافعه إلى أن أزف ارتحاله ، وأتاه عند الوداع ملحا عليه في تنجّزه ، فأعطاه عجالة الوقت قوله :
إن كنت خنتك في المودة ساعة * فذممت سيف الدولة المحمودا
وزعمت أن له شريكا في العلى * وجحدته في فضله التوحيدا
قسما لو اني حالف بغموسها * لغريم دين ما أراد مزيدا « 3 »
فلما عاد الرسول إلى الحضرة ، حمل إليه صرة فيها ثلاثمائة دينار موسومة باسمه .
وللشيخ أبي الفتح البستي فيه يمدحه أيضا « 4 » :
من كان يبغي علوّ الذّكر والشرفا * ويبتغي عطف دهر قد نبا وجفا
أو كان يأمل عند الله منزلة * تنيله قرب الأبرار والزّلفا
أو كان يطلب دينا يستقيم به * ولا يرى عوجا فيه ولا جنفا
أو كان ينشد مما فاته خلفا * فليخدم الملك العدل الرضا خلفا
الوارث العدل والعلياء من سلف * حثوا بعليائهم في وجه من سلفا
المؤثر القصد في أنحاء سؤدده * فإن أراد عطاء آثر السرفا [ 119 ب ]
إذا التوى عنق ولى حكومته * سيفا إذا ما اقتضى حقا له انتصفا
والسيف أبلغ للأعناق موعظة * كم من صليف حماه حده الصّلفا
وإن بدا كلف في وجه مكرمة * جلا بلا كلف في وجهه الكلفا
رضاه يصرف عمن يستجير به * صرف الزمان إذا ما نابه صرفا
إذا اقشعرّ زمان من جدوبته * أغنى الورى وكفى جود له وكفا
هامش
( 1 ) وردت في ب : قد هرم .
( 2 ) وردت في ب : بلد .
( 3 ) أورد الثعالبي هذه الأبيات . يتيمة الدهر ، ج 1 ، ص 45 .
( 4 ) وردت في الأصل : أيضا فيه يمدحه .