تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
انّى أرى وسط السّحاب نارا * تنثر من ضرمتها الشّرارا يسوقها قوم على خيول * يهتف بالأصوات والصهيل وهي عذاب يا آل عاد فاعلموا * فوحدوا لله لكي ما تسلموا ثم استجيروا بالنّبي هود * نبي ربّ واحد معبود فقد اتاكم عنقفير داهية « 1 » * فليس تبقى منكم من باقية
فسمعوا ذلك منها ، ولم يحفلوا بقولها . فلما غابت الشمس ، هبّت عليهم من نحو فّج من فجاج ارضهم بين جبلين عظيمين الريح العقيم . فخرج عظيم منهم يسمّى الخلجان « 2 » ، كان ابسطهم جسما ، أطولهم طولا ؛ فنادى في العظماء من قومه ، فاجتمع اليه سبعون رجلا ، فمضى معهم نحو الفج الذي أقبلت الريح منه ، وهو يرتجز ويقول :
ايّتها الرّيح العقيم مهلا * ولا تكوني في المهبّ أزلا « 3 » شر الرياح ريح تلقى خبلا « 4 » * وخيرها المؤبلات وبلا فهيئي ويك علينا رسلا * كي لا يكون لك صرّا « 5 » قتلا
ثّم اتبعه رئيس « 6 » آخر منهم تقدم وهو يرتجز ويقول :

من أن أترى البين الدنىّ الاوضعا

فقام الرؤساء السبعون في الفّج ، وكانت أرجلهم في الأرض من القرار ورؤوسهم مع قلل الجبال حتّى صدّوا « 7 » الفّج بصدورهم سّدا « 8 » فهبّت عليهم مثل شرر النّار ، فكانت تذيب لحومهم وعظامهم ، وكانت تقلع الصخور العظام من الجبال فتلقيها « 9 » في الهواء ثم تقذفها على رؤسهم . وتهبّ على هود ومن آمن معه بما يستلذّونه . فهبّت عليهم ليلة الأربعاء إلى الأربعاء الثانية « 10 » كما قال الله ، عزّ وجلّ : سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أياما . فكانت تقتل كلّ يوم من الرؤساء الذين كانوا قياما في الفّج عشرة رجال ، ومن جميع أهل بلدهم
هامش
( 1 ) . النهاية : عن فقير ، تاريخ : عن قريب ( 2 ) . النهاية : الخليخان ( 3 ) . تاريخ الأصمعي : اذلا ( 4 ) . تاريخ الأصمعي : جبلا ( 5 ) . تاريخ الأصمعي : ويلك ضرا ( 6 ) . تاريخ الأصمعي : ثم من السبعة رئيس ( 7 ) . الصحيح : سدّوا ( 8 ) . تاريخ : يسّدوا . . . سدا ( 9 ) . تاريخ : فتقلبها ( 10 ) . تاريخ : الثاني من صفر
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 48 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول