فكتبت اليه قندافة في جوابه :
اما بعد ، فقال اتاني الىّ كتابك ، وفهمت « 1 » ، ما دعوتني اليه من الايمان بالله ، جلّ جلاله ، وخلع الأنداد التي نعبدها من دون الله تعالى ، جلّ شأنه ؛ فمر بذلك نفسك فيما دعتك اليه من اغتصاب الملوك ارضهم ، واخذ أموالهم ، وقتلك إياهم . فاما الدخول في طاعتك ، فهيهات هيهات . لا تغترنّ بما جمعت من اللفيف ، وما أعطيت من الظفر بأولئك . فسل « 2 » ان كنت جاهلا ، فإنك ستخبر « 3 » بما أعطاني الله عزّ وجلّ من عظيم السلطان ، وكثرة الجنود والظهور على الأعداء . فكيف أجيبك إلى الطاعة ، ومعي من الجنود ثمانمائة الف مقاتل ، يبذلون دماءهم دون ذلك ، سوى من يجتمع إلي من فرسان رعيّتى وابطال أهل بلادي ، متى أحببت . وسترى وتذوق وبال امرك وخطأ رأيك والسلام .
فلما قرأ كتابها ، وجه « 4 » ملك مصر يدعوها إلى ما فيه حظها من الدخول في طاعته والانتهاء إلى امره ، والإجابة إلى دينه . فأتاها الملك ، فأبلغها الرسالة ، وخوّفها مسيره « 5 » إليها بجنوده ، ورهبّها ما حلّ ب « دارا » و « فور » حين عصيا . فأبت عليه . فلما انصرف اليه ملك مصر ، واخبره بامتناعها من الدخول في طاعته ؛ امر مناديا فنادى في جنوده : الرحيل « 6 » ! ثمّ خرج من ارض مصر سائرا نحوها في جنوده وعساكره . فسار شهرا حتى انتهى إلى مملكة ملك يسمى قران « 7 » . فتحصن ذلك الملك منه . ووضع الإسكندر المجانيق على حصنه ، حتّى اخذه ، ودخل مدينته عنوة . وقد كان لقندافة ابن يسمى قيدوس « 8 » تزوج ابنة ملك تلك المدينة . فقدم لحملها « 9 » ، فاخذه وامرأته في من أسر من الأسارى « 10 » والسبي . وبلغ ذلك الإسكندر ، فامر وزيره قيطفور ان يجلس في مجلس الإسكندر ، وامر جنوده ان يسموه الإسكندر وقام الإسكندر بسيفه على رأس قيطفور . ثم قال لقيطفور : ادع ابن قندافة وأمراته إليك . فإذا استوهبتهما ؛ وهبتهما لي ووجهني معهما تشبها بالرسول إلى قندافة ، ووجه معي عشرة نفر سماهم له ، وكانوا من أهل الثقة والأمانة ففعل قيطفور جميع ما أمر به الإسكندر ، ودعا ابن قندافة وامرأته ، فأدخلا عليه ، وعلى رأسه التاج متشبّها بالإسكندر . فقال له : من أنت وما شانك ، وما هذه المرأة التي معك ؟ فقال أيها
هامش
( 1 ) . تاريخ : وفهمت مضمون جوابك
( 2 ) . تاريخ : فاسأل
( 3 ) . تاريخ : فتخبر
( 4 ) . تاريخ : وجد إليها
( 5 ) . تاريخ : سيره
( 6 ) . تاريخ : بالرحيل
( 7 ) . النهاية : فرا
( 8 ) . نهاية : قيطون
( 9 ) . تاريخ : لجمالها
( 10 ) . تاريخ : الاسرى