فكل صفة متعلق باللطف فهي [ من ] صفة الجمال ، وكل ما يتعلق بالقهر فهو من صفة الجلال . فظهور العالم ونورانيته وبهاؤه من الجمال ، وانقهاره تحت سطوع نوره وسلطة كبريائه من الجلال وظهور الجلال بالجمال ، واختفاء الجمال بالجلال .
جمالك في كل الحقايق ساير
وليس له الا جلالك ساتر
كل انس وخلوة وصحبة من الجمال ، وكل دهش وهيبة ووحشة من الجلال . فإذا تجلّى على قلب السالك باللطف والمؤانسة تذكر الجمال ويقول : « اللّهمّ انّى أسئلك من جمالك بأجمله »
إلى آخره .
وإذا تجلّى عليه بالقهر والعظمة والكبرياء والسلطنة تذّكر الجلال بقوله : « اللّهمّ انّى أسئلك من جلالك بأجلّه »
إلى آخره .
فللأولياء والسالكين إلى اللّه والمهاجرين إليه والمطيفين حول حريم كبريائه أحوال وأوقات وواردات ومشاهدات وخطورات واتصالات ، ومن محبوبهم ومعشوقهم تجلّيات وظهورات وألطاف وكرامات وإشارات وجذبات وجذوات ، وفي كل وقت وحال تجلّى لهم محبوبهم بمناسبة حالهم . وقد تكون التجلّيات على خلاف التنسيق والترتيب ، اللطف أولا والقهر ثانيا واللطف ثالثا . ولهذا وقعت الفقرات في الأدعية على خلاف الترتيب ، فان الظاهر عنوان الباطن ، والدنيا مربوطة بالآخرة .
لمعة في بيان اختلاف قلوب الأولياء
ان قلوب الأولياء والسالكين مرآت تجلّيات الحق ومحل ظهوره ،