وسار شهاب الدين برءوس القتلى وبالأسرى إلى نور الدين ، فركب نور الدين والعسكر ، فلقوهم ، فرأى نور الدين في الرؤوس رأس مقدّم الإسبتار « 1 » صاحب حصن الأكراد ، وكان من الشجاعة بمحلّ كبير ، وكان شجا في حلوق المسلمين « 2 » .
ذكر الزلزلة وما فعلته بالشام
في هذه السنة أيضا ، ثاني عشر شوّال ، كانت زلازل عظيمة متتابعة هائلة لم ير النّاس مثلها ، وعمّت أكثر البلاد من الشام والجزيرة والموصل والعراق وغيرها من البلاد ، وأشدّها كان بالشام ، فخرّبت كثيرا من دمشق وبعلبكّ وحمص وحماة وشيزر وبعرين وحلب وغيرها ، وتهدّمت أسوارها وقلاعها ، وسقطت الدور على أهلها ، وهلك منهم ما يخرج عن الحدّ .
فلمّا أتاه الخبر سار إلى بعلبكّ ليعمر ما انهدم من سورها وقلعتها ، فلمّا وصلها أتاه خبر باقي البلاد ، وخراب أسوارها وقلاعها ، وخلوّها من أهلها ، فجعل ببعلبكّ من يعمرها ويحميها ويحفظها ، وسار إلى حمص ففعل مثل ذلك ، ثمّ إلى حماة ، ثمّ إلى بعرين « 3 » ، وكان شديد الحذر على سائر البلاد من الفرنج ، ثمّ أتى مدينة حلب ، فرأى فيها من آثار الزلزلة ما ليس بغيرها من البلاد ، فإنّها كانت قد أتت عليها وبلغ الرعب ممّن نجا كلّ مبلغ ، وكانوا لا يقدرون [ أن ] يأووا [ إلى ] مساكنهم خوفا من الزلزلة ، فأقام بظاهرها ، وباشر عمارتها بنفسه ، فلم يزل كذلك حتى أحكم أسوار البلاد وجوامعها .
هامش
( 1 ) . الاسبيتار .A( 2 ) . فسر المسلمون بقتله .B( 3 ) . بارين .B. ثم إلى بعرين .mo . A