محسنا إليهم ، كثير الإنعام عليهم ، محبوبا إلى كبيرهم وصغيرهم ، عطوفا على شريفهم ووضيعهم ، كريم الأخلاق ، حسن الصحبة لهم ، فكأن القائل أراده بقوله :
خلق كماء المزن طيب مذاقة * والرّوضة الغنّاء طيب نسيم
كالسّيف لكن فيه حلم واسع * عمّن جنى [ 1 ] والسّيف غير حليم
كالغيث إلّا أنّ وابل جوده * أبدا وجود الغيث غير مقيم
كالدّهر إلّا أنّه ذو رحمة * والدّهر قاسي القلب غير رحيم
وكان سريع الانفعال للخير ، بطيئا عن الشرّ ، جمّ المناقب ، قليل المعايب ، رحمه اللَّه ورضي عنه وعن جميع المسلمين بمنّه وكرمه ، إنّه جواد كريم .
ذكر حالة ينبغي للملوك أن يحترزوا من مثلها
حدّثني والدي ، رحمه اللَّه ، قال : كنت أتولّى جزيرة ابن عمر لقطب الدين ، كما علمتم ، فلمّا كان قبل موته بيسير أتانا كتاب من الديوان بالموصل يأمرون بمساحة جميع بساتين العقيمة ، وهذه العقيمة « 1 » هي قرية تحاذي الجزيرة بينهما دجلة ، ولها بساتين كثيرة بعضها يمسح فيؤخذ منه على كلّ جريب شيء معلوم ، وبعضها عليه خراج ، وبعضها مطلق من الجميع .
قال : وكان لي فيها ملك ، كثير ، فكنت أقول : إنّ المصلحة أن لا يغيّر على النّاس شيء ، وما أقول هذا لأجل ملكي ، فإنّني أنا أمسح ملكي ، وإنّما
هامش
[ 1 ] - جنا .
( 1 ) . وهذه العقبة .A. بساتين العقبة .A