وأمّا بلاد الفرنج فإنّ الزلازل أيضا عملت بها كذلك فاشتغلوا بعمارة بلادهم خوفا من نور الدين عليها ، فاشتغل كلّ منهم بعمارة بلاده خوفا من الآخر .
ذكر وفاة قطب الدين مودود بن زنكي وملك ابنه سيف الدين غازي
في هذه السنة ، في ذي الحجّة « 1 » ، مات قطب الدين مودود بن زنكي ، ابن آقسنقر ، صاحب الموصل ، بالموصل ، وكان مرضه حمى حادّة ، ولمّا اشتدّ مرضه أوصى بالملك بعده لابنه الأكبر عماد الدين زنكي ، ثمّ عدل عنه إلى ابنه الآخر سيف الدين غازي ، وإنّما صرف الملك عن ابنه الأكبر عماد الدين زنكي بن مودود لأنّ القيّم بأمور دولته ، والمقدّم فيها ، كان خادما له يقال له فخر الدين عبد المسيح ، وكان يكره عماد الدين لأنّه كان طوع عمّه نور الدين ، لكثرة مقامه عنده ، ولأنّه زوج ابنته ، وكان نور الدين يبغض عبد المسيح ، فاتّفق فخر الدين وخاتون ابنة حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي ، وهي والدة سيف الدين ، على صرف الملك عن عماد الدين إلى سيف الدين ، فرحل عماد الدين إلى عمّه نور الدين مستنصرا به ليعينه على أخذ الملك لنفسه .
وتوفّي قطب الدين وعمره نحو أربعين سنة ، وكان ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا ، وكان فخر الدين « 2 » هو المدبّر للأمور والحاكم في الدولة ، وكان قطب الدين من أحسن الملوك سيرة وأعفّهم عن أموال رعيّته ،
هامش
( 1 ) . في شوال .A( 2 ) . وكان فخر المؤمن .A