تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
يسمعوا قوله ، وقتل بعض رسله . ثم إنّه خرج إلى الأتراك ، وحضر القتال معهم ، فاشتدّ حينئذ الأمر ، وعظم الشرّ ، ثم إنّه شرع في الصلح ، ورفق بالأتراك ، وراسل الديلم ، فاستقرّ الحال بينهم ، وحلف بعضهم لبعض ، وكانت مدّة الحرب اثني عشر يوما . ثم إنّ الديلم تفرّقوا ، فمضى فريق بعد فريق ، وأخرج بعضهم ، وقبض على البعض ، فضعف أمرهم ، وقويت شوكة الأتراك ، واشتدّت حالهم .

ذكر مسير فخر الدولة إلى العراق وما كان منه

وفي هذه السنة سار فخر الدولة بن ركن الدولة من الرّيّ إلى همذان ، عازما على قصد العراق والاستيلاء عليها . وكان سبب حركته أنّ الصّاحب بن عبّاد كان يحبّ العراق لا سيّما بغداذ ، ويؤثر التقدّم بها ، ويرصد أوقات الفرصة ، فلمّا توفّي شرف الدولة علم أنّ الفرصة قد أمكنت ، فوضع على فخر الدولة من يعظّم عنده ملك العراق ، ويسهّل أمره عليه ، ولم يباشر هو ذلك خوفا من خطر العاقبة ، إلى أن قال له فخر الدولة : ما عندك في هذا الأمر ؟ فأحال على أنّ سعادته تسهّل كلّ صعب ، وعظّم البلاد ، فتجهّز وسار إلى همذان ، وأتاه بدر بن حسنويه ، وقصده دبيس بن عفيف الأسديّ ، فاستقرّ الأمر على أن يسير الصاحب بن عبّاد وبدر إلى العراق على الجادّة ، ويسير فخر الدولة على خوزستان . فلمّا سار الصّاحب حذر فخر الدولة من ناحيته ، وقيل له ربّما استماله أولاد عضد الدولة ، فاستعاده إليه ، وأخذه معه إلى الأهواز فملكها ، وأساء السيرة مع جندها ، وضيّق عليهم ، ولم يبذل المال ، فخابت ظنون الناس فيه ، واستشعر منه أيضا عسكره ، وقالوا :