تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
وكان في ابتداء أمره قد حجّ ، فلمّا قضى [ 1 ] حجّة أتى المدينة ، وزار مسجد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فسقط على منكبيه قطعة من الخلوق الّذي على حائط الحجرة ، فقال له أحد القوام : أيّها الشيخ ! إني أبشّرك ، ولي الحباء والكرامة إذ بلغته ، أنّك تلي ولاية عظيمة ، وهذا الخلوق دليل على ذلك . فلم يحل عليه الحول حتّى ولي الوزارة ، وأحسن إلى ذلك الرجل وراعاه . وكان يتفقّه على مذهب أبي حنيفة ، وكان قاضيا بالرملة ، يكرم العلماء ، ويحسن إليهم ويجالسهم ، وكان ابتداء أمره كابتداء أمر رئيس الرؤساء : الشهادة ، والقضاء ، وكانت سعادتهما متّفقة ، ونهايتهما متقاربة .

ذكر عدّة حوادث

في هذه السنة زاد الغلاء ببغداذ والعراق حتّى بيعت كارة الدقيق السميد بثلاثة عشر دينارا ، والكارة من الشعير والذرة بثمانية دنانير ، وأكل الناس الميتة والكلاب وغيرها ، وكثر الوباء حتّى عجز الناس عن دفن الموتى ، فكانوا يجعلون الجماعة في الحفيرة . وفيها ، في ربيع الأوّل ، توفّي أبو العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان المعرّيّ ، الأديب ، وله نحو ستّ وثمانين سنة ، وعلمه أشهر من أن يذكر ، إلّا أنّ أكثر الناس يرمونه « 1 » بالزندقة ، وفي شعره ما يدلّ على ذلك ، حكي أنّه قال يوما
هامش
[ 1 ] قضا . ( 1 ) . يرميه .P . C
الكامل في التاريخ — صفحة 636 | ابن الأثير