الإسلام ! فأرسل معه رجلا اسمه عبد اللَّه بن ياسين الكزوليّ ، وكان فقيها ، صالحا ، شهما ، فسار معه حتّى أتيا قبيلة لمتونة ، فنزل الجوهر عن جمله ، وأخذ بزمان جمل عبد اللَّه بن ياسين ، تعظيما لشريعة الإسلام ، فأقبلوا إلى الجوهر يهنّئونه بالسلامة ، وسألوه عن الفقيه فقال : هذا حامل سنّة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد جاء يعلمكم ما يلزم في دين الإسلام . فرحّبوا بهما ، وأنزلوهما ، وقالوا : تذكر « 1 » لنا شريعة الإسلام ، فعرّفهم عقائد الإسلام وفرائضه ، فقالوا : أمّا ما ذكرت من الصلاة ، والزّكاة ، فهو قريب ، وأمّا قولك من قتل يقتل ، ومن سرق يقطع ، ومن زنى [ 1 ] يجلد ، أو يرجم ، فأمر لا نلتزمه ، اذهب إلى غيرنا .
فرحلا عنهم ، فنظر إليهما شيخ كبير فقال : لا بدّ وأن يكون لهذا الجمل في هذه الصحراء شأن يذكر في العالم . فانتهى الجوهر والفقيه إلى جدالة ، قبيل الجوهر ، فدعاهم عبد اللَّه بن ياسين والقبائل الذين يجاورونهم إلى حكم الشريعة ، فمنهم من أطاع ، ومنهم من أعرض وعصى .
ثم إنّ المخالفين لهم تحيّزوا ، وتجمّعوا ، فقال ابن ياسين للذين أطاعوا :
قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الذين خالفوا الحقّ ، وأنكروا شرائع الإسلام ، واستعدّوا لقتالكم ، فأقيموا لكم راية ، وقدّموا عليكم أميرا . فقال له الجوهر :
أنت الأمير ! فقال : لا ، إنّما أنا حامل أمانة الشريعة ، ولكن أنت الأمير . فقال الجوهر : لو فعلت هذا تسلّط قبيلي على الناس ، ويكون وزر ذلك عليّ . فقال له ابن ياسين : الرأي أن نولّي ذلك أبا بكر بن عمر ، رأس لمتونة وكبيرها ، وهو رجل سيّد ، مشكور الطريقة « 2 » ، مطاع في قومه ، فهو يستجيب لنا لحبّ
هامش
[ 1 ] زنا .
( 1 ) . يذكر .A( 2 ) . الحال .A