تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الطريق ، فأخبره أنّ بيغو قد وصل ، فعاد إلى أصحابه وأخبرهم وقال لهم : ليس لنا إلّا أن نلتقي القوم ، ونموت تحت السيوف أعزّة ، فإنّه لا سبيل لنا إلى الهرب لكثرتهم وقلّتنا . فخرجوا من مكمنهم ، فلمّا رآهم بيغو سأل أبا الفضل عنهم ، فأخبره أنّه طغرل ، فاستقلّ من معه ، وسيّر طائفة من أصحابه لقتالهم ، فلمّا رآهم طغرل لم يعرّج عليهم بل أقحم فرسه نهرا هناك فعبره ، وقصد بيغو ومن معه ، فقاتلهم ، وهزمهم طغرل وغنم ما معهم ، ثم عطف على الفريق « 1 » الآخر ، فصنع بهم مثل ذلك ، وأمّ [ 1 ] بيغو وأبو الفضل نحو هراة ، وتبعهم طغرل نحو فرسخين ، وعاد إلى المدينة فملكها ، وكتب إلى عبد الرشيد بما كان منه ، ويطلب الإمداد ليسير إلى خراسان ، فأمّده بعدّة كثيرة من الفرسان ، فوصلوا إليه ، فاشتدّ بهم وأقام مديدة . ثمّ حدّث نفسه بالعود إلى غزنة والاستيلاء عليها ، فأعلم أصحابه ذلك ، وأحسن إليهم ، واستوثق منهم ، ورحل إلى غزنة طاويا للمراحل كاتما أمره ، فلمّا صار على خمسة فراسخ من غزنة أرسل إلى عبد الرشيد مخادعا له يعلمه أنّ العسكر خالفوا عليه ، وطلبوا الزيادة في العطاء ، وأنّهم عادوا بقلوب متغيّرة مستوحشة . فلمّا وقف على ذلك جمع أصحابه وأهل ثقته وأعلمهم الخبر ، فحذّروه منه ، وقالوا له : إنّ الأمر قد أعجل عن الاستعداد ، وليس غير الصعود إلى القلعة والتحصّن بها . فصعد إلى قلعة غزنة وامتنع بها . ووافى طغرل من الغد إلى البلد ، ونزل في دار الإمارة ، وراسل المقيمين بالقلعة في تسليم عبد الرشيد ، ووعدهم ، ورغّبهم إن فعلوا ، وتهدّدهم إن
هامش
[ 1 ] وتمّ . ( 1 ) . الغز .A