فظفر وغنم وعاد ، وظهر حديثه ، وقوي ناموسه ، وعاودوا الغزو في عدد أكثر من العدد الأوّل ، ودخل نواحي الروم وأوغل ، وغنم أضعاف ما غنمه أوّلا ، حتّى بيعت الجارية الجميلة بالثمن البخس .
وتسامع الناس به فقصدوه ، وكثر جمعه ، واشتدّت شوكته ، وثقلت على الروم وطأته . فأرسل ملك الروم إلى نصر الدولة بن مروان يقول له : إنّك عالم بما بيننا من الموادعة ، وقد فعل هذا الرجل هذه الأفاعيل ، فإن كنت قد رجعت عن المهادنة فعرّفنا لندبّر أمرنا بحسبه .
واتّفق ، في ذلك الوقت ، أن وصل رسول من الأصفر إلى نصر الدولة أيضا ، ينكر عليه ترك الغزو والميل إلى الدّعة ، فساءه ذلك أيضا ، واستدعى قوما من بني نمير وقال لهم : إنّ هذا الرجل قد أثار الروم علينا ، ولا قدرة لنا عليهم ، وبذل لهم بذلا على الفتك به ، فساروا إليه ، فقرّبهم ، ولازموه ، فركب يوما غير متحرّز ، فأبعد وهم معه ، فعطفوا عليه وأخذوه وحملوه إلى نصر الدولة بن مروان ، فاعتقله ، وتلافى أمر الروم .
ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة تجدّدت الهدنة بين صاحب مصر وبين الروم ، وحمل كلّ واحد منهما لصاحبه هديّة عظيمة .
وفيها كان ببغداذ والموصل ، وسائر البلاد العراقيّة والجزريّة ، * غلاء عظيم ، حتّى أكل الناس الميتة ، وتبعه « 1 » وباء شديد مات فيه كثير من الناس ،
هامش
( 1 ) .P . C . mO