وكان أبو العسكر بن سرخاب قد غاضبه لمّا قبض على سعدي ، واعتزله كراهية لفعله ، فلمّا أسر أبوه سرخاب سار إلى القلعة وأخرج سعدي ابن عمّه ، وفكّ قيوده ، وأحسن إليه وأطلقه ، وأخذ عليه بطرح ما مضى ، والسعي في خلاص والده سرخاب ، فسار سعدي ، واجتمع عليه خلق كثير من الأكراد ، ووصل إلى إبراهيم ينّال ، فلم يجد عنده الّذي أراد ، ففارقه وعاد إلى الدّسكرة ، وكاتب الخليفة ونوّاب الملك أبي كاليجار بالعود إلى الطاعة وأقام بها .
ذكر ملك إبراهيم ينّال قلعة كنكور وغيرها
في هذه السنة سار إبراهيم ينّال إلى قلعة كنكور ، وبها عكبر بن فارس ، صاحب كرشاسف ، بن علاء الدولة يحفظها له ، فامتنع عكبر بها إلى أن فنيت ذخائره ، وكانت قليلة ، فلمّا نفدت الذخائر عمد إلى بيوت الطعام التي في القلعة وملأها ترابا وحجارة ، وسدّ أبوابها ، ونثر من داخل الأبواب شيئا من طعام ، وعلى رأس التراب والحجارة كذلك أيضا ، وراسل إبراهيم في تسليم القلعة إليه ، على أن يؤمنّه على من بها من الرجال ، وما بها من الأموال ، فأرسل إليه إبراهيم يمتنع عليه من ترك المال ، فأخذ عكبر رسول إبراهيم فطوّفه على البيوت التي فيها الطعام ، وفتح مواضع من المسدود فرآها مملوءة ، فظنّها طعاما ، وقال له عكبر : ما راسلت صاحبك خوفا من المطاولة ، ولا إشفاقا من نفاد الميرة ، لكنّني أحببت الدخول في طاعته ، فإن بذل لي الأمان على ما طلبته لي وللأمير كرشاسف وأمواله ، ولمن بالقلعة ، سلّمت إليه ، وكفيته مئونة المقام .
فلمّا عاد الرسول إلى إبراهيم وأخبره أجابه إلى ما طلب ، ونزل عكبر ،