تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
به ، فقد ركب أمرا عظيما ، وأقدم على إراقة دم ملك مثل والدي الّذي لقّبه أمير المؤمنين سيّد الملوك والسلاطين ، وستعلمون في أيّ حتف تورّطتم ، وأيّ شرّ تأبّطتم
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 1 » .
نفلّق هاما من رجال أعزّة * علينا ، وهم كانوا أعقّ وأظلما « 2 »
وطمع جند محمّد فيه ، وزالت عنهم هيبته ، فمدّوا أيديهم إلى أموال الرعايا فنهبوها ، فخرّبت البلاد ، وجلا أهلها ، لا سيّما مدينة برشاوور فإنّها هلك أهلها ، ونهبت أموالهم ، وكان المملوك بها يباع بدينار ، وتباع الخمر كلّ منا بدينار ، ثم رحل محمّد عنها لليلتين بقيتا من رجب ، وكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وكان السلطان مسعود شجاعا كريما ، ذا فضائل كثيرة ، محبّا للعلماء ، كثير الإحسان إليهم ، والتقرّب لهم ، صنّفوا له التّصانيف الكثيرة في فنون العلوم ، وكان كثير الصدقة والإحسان إلى أهل الحاجة ، تصدّق مرّة في شهر رمضان بألف ألف درهم ، وأكثر الإدرارات والصلات ، وعمر كثيرا من المساجد في ممالكه ، وكانت صنائعه ظاهرة مشهورة ، تسير بها الركبان مع عفّة عن أموال رعاياه [ 1 ] ، وأجاز الشعراء بجوائز عظيمة ، أعطى شاعرا على قصيدة ألف دينار ، وأعطى آخر بكلّ بيت ألف درهم ، وكان يكتب خطّا حسنا ، وكان ملكه عظيما ، فسيحا ، ملك أصبهان والرّيّ وهمذان وما يليها من البلاد ، وملك طبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم وبلاد الراون وكرمان وسجستان والسّند والرّخّج وغزنة ، وبلاد الغور والهند ، وملك كثيرا منها ، وأطاعه
هامش
[ 1 ] رعياه . ( 1 ) . 227 .sv، 26 .roC( 2 ) . وأعظما .A