تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وأقام طغرلبك بدار الإمارة ، وجلس على سرير الملك مسعود ، وصار يقعد للمظالم يومين في الأسبوع على قاعدة ولاة خراسان ، وسيّر أخاه داود إلى سرخس فملكها ، ثم استولوا على سائر بلاد خراسان « 1 » سوى بلخ ، وكانوا يخطبون للملك مسعود على سبيل المغالطة . وكانوا ثلاثة إخوة : طغرلبك ، وداود ، وبيغو ، وكان ينّال ، واسمه إبراهيم ، أخا طغرلبك وداود لأمّهما ، ثم خرج مسعود من غزنة وكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .

ذكر مخاطبة جلال الدولة بملك الملوك

في هذه السنة سأل جلال الدولة الخليفة القائم بأمر اللَّه ليخاطب بملك الملوك ، فامتنع ، ثم أجاب إليه إذا أفتى الفقهاء بجوازه ، فكتب فتوى إلى الفقهاء في ذلك ، فأفتى القاضي أبو الطيّب الطبريّ ، والقاضي أبو عبد اللَّه الصّيمريّ ، والقاضي ابن البيضاويّ ، وأبو القاسم الكرخيّ بجوازه ، وامتنع منه قاضي القضاة أبو الحسن الماورديّ ، وجرى بينه وبين من أفتى بجوازه مراجعات ، وخطب لجلال الدولة بملك الملوك . وكان الماورديّ من أخصّ الناس بجلال الدولة ، وكان يتردّد إلى دار المملكة كلّ يوم ، فلمّا أفتى بهذه الفتيا « 2 » انقطع ولزم بيته خائفا ، وأقام منقطعا من شهر رمضان إلى يوم عيد النحر ، فاستدعاه جلال الدولة ، فحضر خائفا ، فأدخله وحده وقال له : قد علم كلّ أحد أنّك « 3 » من أكثر الفقهاء مالا ، وجاها ، وقربا منّا ، وقد خالفتهم فيما خالف هواي ، ولم تفعل ذلك إلّا لعدم المحاباة منك ، واتّباع الحقّ ، وقد بان لي موضعك من الدين ، ومكانك من العلم ،
هامش
( 1 ) .A . mO( 2 ) . الفتية .A( 3 ) .ldoB . ddoC