من غزنة ، فلمّا بلغ خراسان ثقّل على ما سلم من البلاد بالإقامات ، فخرّب السالم « 1 » من تخريب الغزّ ، فأقام مدّة سنة على المدافعة والمطاولة ، لكنّه كان يتبع أثرهم إذا بعدوا ، ويرجع عنهم إذا أقبلوا استعمالا للمحاجزة ، وإشفاقا من المحاربة ، حتّى إذا كان في هذه السنة ، وهو بقرية بظاهر سرخس ، والغزّ بظاهر مرو مع طغرلبك ، وقد بلغهم خبره ، أسروا إليه وقاتلوه يوم وصلوا ، فلمّا جنّهم الليل أخذ سباشي ما خفّ من مال وهرب « 2 » في خواصّه ، وترك خيمه ونيرانه على حالها ، قيل فعل ذلك مواطأة للغزّ على الهزيمة ، فلمّا أسفر الصّبح عرف الباقون من عسكره خبره ، فانهزموا ، واستولى الغزّ على ما وجدوه في معسكرهم من سوادهم ، وقتلوا من الهنود الذين تخلّفوا مقتلة عظيمة .
وأسرى داود أخو طغرلبك ، وهو والد السلطان ألب أرسلان ، إلى نيسابور ، وسمع أبو سهل الحمدونيّ ومن معه بها ، ففارقوها ، ووصل داود ومن معه إليها ، فدخلوها بغير قتال ، ولم يغيّروا شيئا من أمورها ، ووصل بعدهم طغرلبك ثم وصلت إليهم رسل الخليفة في ذلك الوقت ، وكان قد أرسل إليهم وإلى الذين بالرّيّ وهمذان وبلد الجبل ينهاهم عن النهب والقتل والإخراب ، ويعظهم [ 1 ] ، فأكرموا الرسل ، وعظّموهم ، وخدموهم .
وخاطب داود طغرلبك في نهب البلد ، فمنعه فامتنع واحتجّ بشهر رمضان ، فلمّا انسلخ « 3 » رمضان صمّم داود على نهبه ، فمنعه طغرلبك ، واحتجّ عليه برسل الخليفة وكتابه ، فلم يلتفت داود إليه ، وقوي عزمه على النهب ، فأخرج طغرلبك سكّينا وقال له : واللَّه لئن نهبت شيئا لأقتلنّ نفسي ! فكفّ عن ذلك ، وعدل إلى التقسيط ، فقسّط على أهل نيسابور نحو ثلاثين ألف دينار ، وفرّقها في أصحابه .
هامش
[ 1 ] ويعظّمهم .
( 1 ) . ما سلم .A( 2 ) . وانهزم .A( 3 ) . خرج .P . C