تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
سمع الغزّ الذين بها خبره أجفلوا من بين يديه ، وفارقوا بلاد الجبل خوفا ، وقصدوا أذربيجان ، ولم يمكنهم المقام بها لما فعلوا بأهلها ، ولأنّ إبراهيم ينّال وراءهم ، وكانوا يخافونه لأنّهم كانوا له ولأخويه طغرلبك وداود رعيّة ، فأخذوا بعض الأكراد ، وعرّفهم الطريق ، فأخذ بهم في جبال وعرة على الزّوزان ، وخرجوا إلى جزيرة ابن عمر ، فسار بوقا وناصغلي وغيرهما إلى ديار بكر ، ونهبوا قردى ، وبازبدى ، والحسنيّة ، وفيشابور « 1 » وبقي منصور ابن غزغلي « 2 » بالجزيرة من الجانب الشرقيّ . فراسله سليمان بن نصر الدولة بن مروان المقيم بالجزيرة في المصالحة والمقام بأعمال الجزيرة إلى أن ينكشف الشتاء ، ويسير مع باقي الغزّ إلى الشام ، فتصالحا وتحالفا ، وأضمر سليمان الغدر به ، فعمل له طعاما احتفل فيه ودعاه ، فلمّا دخل الجزيرة قبض عليه وحبسه ، وانصرف أصحابه متفرّقين في كل جهة . فلمّا علم بذلك قرواش سيّر جيشا كثيفا إليهم ، واجتمع معهم الأكراد البشنويّة ، أصحاب فنك ، وعسكر نصر الدولة ، فتبعوا الغزّ ، فلحقوهم وقاتلوهم ، فبذل الغزّ جميع ما غنموه على أن يؤمّنوهم ، فلم يفعلوا ، فقاتلوا قتال من [ لا ] يخاف الموت ، فجرحوا [ 1 ] من العرب كثيرا ، وافترقوا . وكان بعض الغزّ قد قصد نصيبين وسنجار للغارة ، فعادوا إلى الجزيرة وحصروها ، وتوجّهت العرب إلى العراق ليشتوا به ، فأخربت الغزّ ديار بكر ، ونهبوا وقتلوا ، فأخذ نصر الدولة منصورا * أمير الغزّ « 3 » من ابنه سليمان ، وراسل الغزّ ، وبذل لهم مالا ، وإطلاق منصور ليفارقوا عمله ، فأجابوه ، فأطلق منصورا ، وأرسل بعض المال ، فغدروا ، وزادوا في الشرّ ، وسار بعضهم إلى
هامش
[ 1 ] فخرجوا . ( 1 ) . والخابور .P . C( 2 ) . زغلي .P . C( 3 ) .A
الكامل في التاريخ — صفحة 386 | ابن الأثير