ودخلوا البلد ، ونهبوا نهبا فاحشا ، وسبوا النساء وبقوا كذلك خمسة أيّام ، حتّى لجأ الحرم إلى الجامع ، وتفرّق الناس في كلّ مذهب ومهرب ، وكان السعيد من نجا بنفسه . وكانت هذه الوقعة بعد التي تقدّمتها مستأصلة ، حتّى قيل إنّ بعض الجمع لم يكن بالجامع إلّا خمسون [ 1 ] نفسا .
ولمّا فارق علاء الدولة الرّيّ تبعه جمع من الغزّ فلم يدركوه ، فعدلوا إلى كرج فنهبوها ، وفعلوا فيها الأفاعيل القبيحة . ومضى طائفة منهم « 1 » ، ومقدّمهم ناصغلي ، إلى قزوين ، فقاتلهم أهلها ، ثمّ صالحوهم على سبعة آلاف دينار ، وصاروا في طاعته .
وكان بأرمية طائفة منهم ، فساروا إلى بلد الأرمن ، فأوقعوا بهم ، وأثخنوا فيهم ، وأكثروا القتل ، وغنموا وسبوا ، وعادوا إلى أرمية وأعمال أبي الهيجاء الهذبانيّ ، فقاتلهم أكرادها لما أنكروه من سوء مجاورتهم ، فقتل خلق كثير ، ونهب الغزّ سواد البلاد هناك ، وقتلوا من الأكراد كثيرا .
ذكر ملك الغزّ همذان
قد ذكرنا حصار الغزّ همذان وصلحهم مع صاحبها أبي كاليجار بن علاء الدولة بن كاكويه ، فلمّا كان الآن ، وملك الغزّ الرّيّ ، عاودوا حصار همذان ، وساروا إليها من الرّيّ ، ما عدا قزل وجماعته ، واجتمعوا مع من بها من الغزّ .
فلمّا سمع أبو كاليجار بهم علم أنّه لا قدرة له عليهم ، فسار عنها ومعه وجوه
هامش
[ 1 ] خمسين .
( 1 ) . أخرى .A