وكان سبب ذلك أنّه دعا جمعا كثيرا منهم إلى طعام صنعه لهم ، فلمّا طعموا وشربوا قبض على ثلاثين رجلا منهم « 1 » من مقدّميهم ، فضعف الباقون ، فأكثر فيهم القتل ، فاجتمع الغزّ المقيمون « 2 » بأرمية وساروا نحو بلاد الهكاريّة من أعمال الموصل ، فقاتلهم « 3 » أكرادها ، وقاتلوهم قتالا عظيما ، فانهزم الأكراد وملك الغزّ حللهم وأموالهم ، ونساءهم وأولادهم ، وتعلّق الأكراد بالجبال والمضايق ، وسار الغزّ في أثرهم فواقعوهم [ 1 ] ، فظفر بهم الأكراد ، فقتلوا منهم ألفا وخمسمائة رجل ، وأسروا جمعا فيه سبعة من أمرائهم ، ومائة نفس من وجوههم ، وغنموا سلاحهم ودوابّهم وما معهم من غنيمة استردّوها ، وسلك الغزّ طريق الجبال فتمزّقوا وتفرّقوا .
وسمع ابن ربيب الدولة الخبر ، فسيّر في آثارهم من يفني باقيهم ، ثمّ توفّي قزل أمير الغزّ المقيم « 4 » بالرّيّ ، وخرج إبراهيم ينّال أخو السلطان طغرلبك إلى الرّيّ ، فلمّا سمع به الغزّ المقيمون بها أجفلوا من بين يديه ، وفارقوا بلاد الجبل خوفا منه ، وقصدوا ديار بكر والموصل في سنة ثلاث وثلاثين [ وأربعمائة ] .
ذكر دخول الغزّ ديار بكر
في سنة ثلاث وثلاثين [ وأربعمائة ] فارق الغزّ أذربيجان .
وسبب ذلك أنّ إبراهيم ينّال ، وهو أخو طغرلبك ، سار إلى الرّيّ ، فلمّا
هامش
[ 1 ] فواقعهم .
( 1 ) .A( 2 ) . المجتمعون .P . C( 3 ) . فقتلهم .P . C( 4 ) . المقيمين .A