أحضرته ، وأحضرت القوّاد معه ، وأغلقت أبواب القصر ، وأرسلت إليه خادما وقالت له : قل للقوّاد إنّ هذا قتل سيدكم ، واضربه بالسيف ، ففعل ذلك وقتله ، فلم يختلف رجلان ، وباشرت الأمور بنفسها ، وقامت هيبتها عند الناس ، واستقامت الأمور ، وعاشت بعد الحاكم أربع سنين وماتت .
ذكر الفتنة بين الأتراك والأكراد بهمذان
في هذه السنة زاد شغب الأتراك بهمذان على صاحبهم شمس الدولة بن فخر الدولة ، وكان قد تقدّم ذلك منهم غير مرة ، وهو يحلم عنهم بل يعجز ، فقوي طمعهم ، فزادوا في التوثّب والشغب ، وأرادوا إخراج القوّاد « 1 » القوهيّة من عنده ، فلم يجبهم إلى ذلك ، فعزموا على الإيقاع بهم بغير أمره ، فاعتزل الأكراد مع وزيره تاج الملك أبي نصر بن بهرام إلى قلعة برجين ، فسار الأتراك إليهم فحصروهم « 2 » ، ولم يلتفتوا إلى شمس الدولة ، فكتب الوزير إلى أبي جعفر بن كاكويه ، صاحب أصبهان ، يستنجده ، وعيّن له ليلة يكون قدوم العساكر إليه فيها بغتة ، ليخرج هو أيضا تلك الليلة ليكبسوا الأتراك . * ففعل أبو « 3 » جعفر ذلك ، وسيّر ألفي فارس ، وضبطوا الطرق لئلّا يسبقهم الخبر ، وكبسوا الأتراك سحرا على غفلة ، ونزل الوزير والقوهيّة من القلعة ، فوضعوا فيهم السيف ، فأكثروا القتل ، وأخذوا المال ، ومن سلم من الأتراك نجا فقيرا .
وفعل شمس الدولة بمن عنده في همذان كذلك ، وأخرجهم ، فمضى ثلاثمائة منهم إلى كرمان ، وخدموا أبا الفوارس بن بهاء الدولة صاحبها .
هامش
( 1 ) . الأكراد .A( 2 ) .P . C( 3 ) . أبي .P . C.