تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

ذكر انتقال بعض صنهاجة من إفريقية إلى الأندلس وما فعلوه

في هذه السنة انتقل أولاد زيري بن مناد ، وهم زاوي وجلالة وما كسن « 1 » إخوة بلكين ، إلى الأندلس . وسبب ذلك أنّهم وقع بينهم وبين أخيهم حمّاد حروب وقتال على بلاد بينهم ، فغلبهم حمّاد ، فتوجّهوا إلى طنجة ومنها إلى قرطبة ، فأنزلهم محمّد ابن أبي عامر وسرّ بهم ، وأجرى عليهم الوظائف وأكرمهم ، وسألهم عن سبب انتقالهم ، فأخبروه ، وقالوا له : إنّما اخترناك على غيرك ، وأحببنا أن نكون معك نجاهد في سبيل اللَّه . فاستحسن ذلك منهم ، ووعدهم ووصلهم ، فأقاموا أيّاما . ثم دخلوا عليه وسألوه إتمام ما وعدهم به من الغزو ، فقال : انظروا ما أردتم من الجند نعطكم ، فقالوا : ما يدخل معنا بلاد العدوّ غيرنا إلّا الذين معنا من بني عمّنا ، وصنهاجة وموالينا ، فأعطاهم الخيل والسلاح والأموال ، وبعث معهم دليلا ، وكان الطريق ضيّقا ، فأتوا أرض جلّقيّة ، فدخلوها ليلا ، وكمنوا في بستان بالقرب من المدينة ، وقتلوا كلّ من به وقطعوا أشجاره . فلمّا أصبحوا خرج جماعة من البلد فضربوا عليهم وأخذوهم وقتلوهم جميعهم ورجعوا . وتسامع العدوّ ، فركبوا في أثرهم ، فلمّا أحسّوا بذلك كمنوا وراء ربوة ، فلمّا جاوزهم العدوّ خرجوا عليهم من ورائهم ، وضربوا في ساقتهم وكبّروا ، فلمّا سمع العدوّ تكبيرهم ظنّوا أنّ العدد « 2 » كثير ، فانهزموا ، وتبعهم صنهاجة ، فقتلوا خلقا كثيرا ، وغنموا دوابّهم وسلاحهم وعادوا إلى قرطبة ، فعظم ذلك
هامش
( 1 ) . وماكس .ddoC( 2 ) . المدد .ddoC