تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فأصلحها ، وقتل جماعة من أهلها . وورد عليه الخبر باشتداد الفتن * ببغداذ ، فسار إليها « 1 » ، فدخلها أواخر شهر ربيع الآخر ، فهرب منه العيّارون ، ونفى جماعة من العبّاسيّين وغيرهم ، ونفى أبا عبد اللَّه بن النّعمان فقيه الشيعة ، وأنزل الديلم أطراف الكرخ وباب البصرة ، ولم يكن قبل ذلك ، ففعلوا من الفساد ما لم يشاهد مثله . فمن ذلك أنّ رجلا من المستورين أغلق بابه عليه خوفا منهم ، فلمّا كان أوّل يوم من شهر رمضان خرج لحاجته ، فرآهم على حال عظيم من شرب الخمر والفساد ، فأراد الرجوع إلى بيته ، فأكرهوه على الدخول معهم إلى دار نزلوها ، وألزموه بشرب الخمر فامتنع « 2 » ، فصبّوها في فيه قهرا ، وقالوا له : قم إلى هذه المرأة [ 1 ] فافعل بها ، فامتنع فألزموه ، فدخل معها إلى بيت في الدار ، وأعطاها دراهم ، وقال : هذا أوّل يوم في رمضان ، والمعصية فيه تتضاعف ، وأحبّ أن تخبريهم أنّني قد فعلت . فقالت : لا كرامة ولا عزازة ، أنت تصون دينك عن الزنا ، وأنا أريد أن أصون أمانتي في هذا الشهر عن الكذب ! فصارت هذه الحكاية سائرة في بغداذ . ثمّ إنّ أبا محمّد بن سهلان أفسد الأتراك والعامّة ، فانحدر الأتراك إلى واسط ، فلقوا بها سلطان الدولة ، فشكوا إليه ، فسكّنهم ووعدهم الإصعاد إلى بغداذ وإصلاح الحال . واستحضر سلطان الدولة ابن سهلان ، فخافه ومضى إلى بني خفاجة ، ثم أصعد إلى الموصل فأقام بها مدّة ، ثم انحدر إلى الأنبار ومنها إلى البطيحة .
هامش
[ 1 ] الامرأة . ( 1 ) . بها قائمة .P . C( 2 ) .P . C.