وكان سبب موته أنّه افتصد ، فانتفخ ساعده ، ومرض منه ، واشتدّ مرضه .
فلمّا كان قبل وفاته بثلاثة أيّام تحدّث الجند بإقامة ولده أبي الحسين أحمد مقامه « 1 » ، فبلغ ابن أخت مهذّب الدولة ، وهو أبو محمّد عبد اللَّه بن ينّي « 2 » ، فاستدعى الديلم والأتراك ، ورغّبهم ووعدهم ، واستحلفهم لنفسه ، وقرّر معهم القبض على أبي الحسين بن مهذّب الدولة وتسليمه إليه ، فمضوا إليه ليلا وقالوا له :
أنت ولد الأمير ، ووارث الأمر من بعده ، فلو قمت معنا إلى دار الإمارة ليظهر أمرك وتجتمع الكلمة عليك لكان حسنا .
فخرج من داره معهم ، فلمّا فارقها « 3 » قبضوا عليه وحملوه إلى أبي محمّد ، فسمعت والدته ، فدخلت إلى مهذّب الدولة قبل موته بيوم فأعلمته الخبر ، فقال : أيّ شيء أقدر أعمل وأنا على هذه الحال ؟ وتوفّي من الغد ، وولي الأمر أبو محمّد ، وتسلّم الأموال والبلد ، وأمر بضرب أبي الحسين بن مهذّب الدولة ، فضرب ضربا شديدا توفّي منه بعد ثلاثة أيّام من موت أبيه .
وبقي أبو محمّد أميرا إلى منتصف شعبان ، وتوفّي بالذّبحة ، وكان قد قال قبل موته : رأيت مهذّب الدولة في المنام وقد مسك حلقي ليخنقني « 4 » ، ويقول :
قتلت ابني أحمد ، وقابلت نعمتي عليك بذاك . فمات بعد أيّام ، فكان ملكه أقلّ من ثلاثة أشهر .
فلمّا توفّي اتّفق الجماعة على تأمير أبي عبد اللَّه الحسين بن بكر الشرابيّ ، وكان من خواصّ مهذّب الدولة فصار أمير البطيحة ، وبذل للملك سلطان الدولة بذولا ، فأقرّه عليها ، وبقي إلى سنة عشر وأربعمائة ، فسيّر إليه سلطان الدولة صدقة بن فارس المازياريّ ، فملك البطيحة ، وأسر أبا عبد اللَّه الشرابيّ ، فبقي عنده أسيرا إلى أن توفّي صدقة وخلص ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . وتحدثوا في ذلك .dda . A( 2 ) . بني .A( 3 ) . قاربها .P . C( 4 ) ليقتلي .P . C.