ودخل خيران وغيره إلى القصر طمعا في أن يجدوا المؤيّد حيّا ، فلم يجدوه ، ورأوا شخصا مدفونا فنبشوه ، وجمعوا له الناس ، وأحضروا بعض فتيانه الذين ربّاهم وعرضوه عليه ، ففتّشه ، وفتّش أسنانه لأنّه كان له سنّ سوداء كان يعرفها ذلك الفتى ، فأجمع هو وغيره على أنّه المؤيّد خوفا على أنفسهم من عليّ ، فأخبروا خيران أنّه المؤيّد ، وكان ذلك الفتى يعلم أنّ المؤيّد حيّ ، فأخذ عليّ بن حمّود سليمان وقتله سابع المحرّم سنة سبع [ وأربعمائة ] ، وقتل أباه وأخاه .
ولمّا حضر أبوه بين يدي عليّ بن حمّود قال له : يا شيخ قتلتم المؤيّد ، فقال :
واللَّه ما قتلناه ، وإنّه لحيّ ، فحينئذ أسرع في قتله ، وكان شيخا صالحا منقبضا لم يتدنّس بشيء من أحوال ابنه . واستولى عليّ بن حمّود على قرطبة ، ودعا الناس إلى بيعته ، فبويع ، واجتمع له الملك ، ولقّب المتوكّل على اللَّه .
ثمّ إنّ خيران أظهر الخلاف عليه لأشياء منها أنّه كان طامعا أن يجد المؤيّد فلم يجده ، ومنها أنّه نقل إليه أنّ عليّا يريد قتله فخرج عن قرطبة وأظهر الخلاف عليه .
ذكر ظهور عبد الرحمن الأمويّ
لمّا خالف خيران عليّا أرسل يسأل عن بني أميّة ، فدلّ على عبد الرحمن ابن محمّد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر الأمويّ ، وكان قد خرج من قرطبة مستخفيا ، ونزل بجيّان ، وكان أصلح من بقي من بني أميّة ، فبايعه خيران وغيره ، ولقّبوه المرتضى ، وراسل خيران منذر بن يحيى التّجيبيّ أمير سرقسطة والثغر الأعلى ، وراسل أهل شاطبة ، وبلنسية ، وطرطوشة ،