حمّاد ذلك أرسل ولده القائد إلى المعزّ ، وكان وصوله للنصف من شعبان ، فأكرمه وأعطاه شيئا كثيرا ، وأقطعه المسيلة وطبنة « 1 » وغيرهما ، وعاد إلى أبيه في شهر رمضان ، ورضي الصلح ، وحلف عليه ، واستقرّت الأمور بينهما ، وتصاهرا ، وزوّج المعزّ أخته بعبد اللَّه بن حمّاد ، فازدادوا اتّفاقا وأمنا .
وكان بإفريقية والغرب غلاء بسبب الجراد ، واختلاف الملوك ، ولمّا استقرّ الصلح والاتّفاق سيّر المعزّ الجيوش إلى القبائل من البربر وغيرهم ، فإنّ الحروب بينهم كانت ، بسبب الاختلاف ، كثيرة ، والدماء مسفوكة ، فلمّا رأوا عساكر السلطان رجعوا إلى السكون وترك الحرب ، ومن أبى قوتل ، فقتل المفسدون ، وأصلح ما بين القبائل .
ووصل * من جزيرة الأندلس « 2 » زاوي بن زيري بن مناد ، عمّ أبي المعزّ ، وأهله وولده وحشمه ، وكان قد أقام بالأندلس مدّة طويلة ، وقد ذكرنا سبب دخوله الأندلس ، وملك بالأندلس غرناطة وقاسي [ 1 ] حروبا كثيرة ، ووصل معه من الأموال والعدد والجواهر شيء كثير لا يحدّ ، فأكرمهم المعزّ ، وحمل لهم شيئا عظيما ، وإقامات زائدة ، وأقاموا عنده .
كان ينبغي أن يكتب « 3 » وفاة باديس وما بعده سنة سبع وأربعمائة ، وإنّما أتبعنا بعض أخبارهم بعضا .
هامش
[ 1 ] وقاسا .
( 1 ) .A( 2 ) .A . mO( 3 ) . يذكر