ففعل ، ونازلهم حمّاد ، وطلب كرامت ليجتمع به ، فخرج إليه ، فأعطاه مالا ، وأذن له في المسير إلى المعزّ ، وقتل حمّاد من أهل أشير كثيرا حيث أشاروا على كرامت بحفظ البلد ومنع حمّاد منه ، ووصل كرامت إلى المعزّ في المحرّم هذه السنة ، فأكرمه وأحسن إليه .
وفي آخر ذي الحجّة سيّر الحاكم الخلع من مصر إلى المعزّ ، ولقّبه شرف الدولة ، * ولم يذكر ما كان منه إلى الشيعة من القتل والإحراق « 1 » ، وسار المعزّ إلى حمّاد لثمان بقين من صفر سنة ثمان وأربعمائة بالعساكر لمنعه عن البلاد ، فإنّه كان يحاصر باغاية وغيرها ، فلمّا قاربه رحل عن باغاية ، والتقوا آخر ربيع الأوّل ، فاقتتلوا ، فما كان إلّا ساعة حتّى انهزم حمّاد وأصحابه ، ووضع أصحاب المعزّ فيهم السيف ، وغنموا ما لهم من عدد ومال وغير ذلك ، فنادى المعزّ : من أتى برأس [ 1 ] فله أربعة دنانير ، فأتي بشيء كثير ، وأسر إبراهيم أخو حمّاد ، ونجا حمّاد وقد أصابته جراحة ، وتفرّق عنه أصحابه ، ورجع المعزّ ، وورد رسول من حمّاد إليه يعتذر ، ويقرّ بالخطإ ، ويسأل العفو ، فأجابه المعزّ :
إن كنت على ما قلته فأرسل ولدك القائد إلينا .
واستعمل المعزّ على جميع العرب المجاورة لإبراهيم عمّه كرامت ، فعاد جواب حمّاد أنّه إذا وصله كتاب أخيه إبراهيم بالعلامات التي بينهم ، أنّه قد أخذ له عهد المعزّ « 2 » ، بعث ولده القائد ، أو حضر هو بنفسه . فحضر إبراهيم وأخذ العهود على المعزّ وأرسل إليه يعرّفه ذلك ويشكر المعزّ على إحسانه إليه ، ووصل المعزّ إلى قصره آخر جمادى الأولى ، ولمّا وصل أطلق عمّه إبراهيم ، وخلع عليه ، وأعطاه الأموال والدوابّ وجميع ما يحتاج إليه ، فلمّا سمع
هامش
[ 1 ] فرأس .
( 1 ) .A . mO( 2 ) . العهد من المعز .A.