ثم إنّ * أبا العبّاس « 1 » سار من الكوفة ، وقطع دجلة ، ومضى عازما على اللحاق ببدر بن حسنويه ، فبلغ خانقين ، وبها جعفر بن العوّام في طاعة بدر ، فأنزله وأكرمه ، وأشار عليه بالمسير في وقته ، وحذّره الطلب ، فاعتلّ بالتعب ، وطلب الاستراحة ، ونام ، وبلغ خبره إلى أبي الفتح بن عنّاز ، وهو في طاعة بهاء الدولة ، وكان قريبا منهم ، فسار إليهم بخانقين ، وهو بها ، فحصره وأخذه وسار به إلى بغداذ ، فسيّره عميد الجيوش إلى بهاء الدولة ، فلقيهم في الطريق قاصد من بهاء الدولة يأمر بقتله ، فقتل وحمل رأسه إلى بهاء الدولة ، وطيف به بخوزستان وفارس ، وكان بواسط عاشر صفر .
ذكر مسير عميد الجيوش إلى حرب بدر وصلحه معه
كان في نفس بهاء الدولة على بدر بن حسنويه حقد لما أعتمده في بلاده لاشتغاله عنه بأبي العبّاس بن واصل ، فلمّا قتل أبو العبّاس أمر بهاء الدولة عميد الجيوش بالمسير إلى بلاده ، وأعطاه مالا أنفقه في الجند ، فجمع عسكرا وسار يريد بلاده ، فنزل جنديسابور . فأرسل إليه بدر : إنّك لم تقدر على أن تأخذ ما تغلّب عليه بنو عقيل من أعمالكم ، وبينهم وبين بغداذ فرسخ ، حتّى صالحتهم ، فكيف تقدر على أخذ بلادي وحصوني منّي ، ومعي من الأموال ما ليس معك مثلها ؟
وأنا معك بين أمرين إن حاربتك ، فالحرب سجال ، ولا نعلم « 2 » لمن العاقبة ، فإن انهزمت أنا لم ينفعك ذلك لأنّني أحتمي بقلاعي ومعاقلي ، وأنفق أموالي ، وإذا عجزت فأنا رجل صحراويّ ، صاحب عمد ، أبعد ثم أقرب ، وإن
هامش
( 1 ) . بهاء الدولة .A( 2 ) . تعلم .A.