تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
موته في شعبان من هذه السنة ، فلمّا مات ضعفت نفوسهم ، ووهنت قوّتهم ، فإنّه كان هو المشار إليه من بينهم ، وكان خصيّا من موالي نوح بن نصر . وبلغ خبرهم إلى ايلك الخان ، فسار في جمع الأتراك إلى بخارى ، وأظهر لعبد الملك المودّة والموالاة ، والحميّة له ، فظنّوه صادقا ، ولم يحترسوا منه ، وخرج إليه بكتوزون وغيره من الأمراء والقوّاد ، فلمّا اجتمعوا قبض عليهم ، وسار حتّى دخل بخارى يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة من هذه السنة ، فلم يدر عبد الملك ما يصنع لقلّة عدده ، فاختفى ونزل ايلك الخان دار الإمارة ، وبثّ الطّلب والعيون على عبد الملك ، حتّى ظفر به ، فأودعه بافكند فمات بها ، وكان آخر ملوك السامانيّة ، وانقضت دولتهم على يده كأن لم تغن بالأمس ، كدأب الدول قبلها ، إنّ في ذلك لعبرة لأولي الأبصار . وحبس معه أخوه أبو الحرث منصور بن نوح الّذي كان في الملك قبله ، وأخواه أبو إبراهيم ، إسماعيل ، وأبو يعقوب ابنا نوح ، وعمّاه أبو زكريا وأبو سليمان ، وغيرهم من آل سامان ، وأفراد كلّ واحد منهم في حجرة . وكانت دولتهم قد انتشرت وطبّقت كثيرا من الأرض من حدود حلوان إلى بلاد الترك ، بما وراء النهر ، وكانت من أحسن الدول سيرة وعدلا ، وعبد الملك هذا هو عبد الملك بن نوح بن منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل كلّهم ملكوا ، وكان منهم من ليس مذكورا في هذا النسب ، وعبد الملك بن نوح بن نصر ملك قبل أخيه منصور بن نوح المذكور ، وكان منهم أيضا منصور [ 1 ] بن نوح بن منصور أخو عبد الملك هذا [ 2 ] الأخير الّذي زال الملك في ولايته ولي قبله .
هامش
[ 1 ] كمنصور . [ 2 ] مذا .