أصحاب الجوزجان [ 1 ] ، ونحن نذكرهم إن شاء اللَّه تعالى ، وكالشار الشاه « 1 » ، صاحب غرشستان ، ونحن نذكر ها هنا أخبار هذا الشار ، فاعلم أنّ هذا اللقب ، وهو الشار ، لقب كلّ من يملك بلاد غرشستان ، ككسرى للفرس ، وقيصر للروم ، والنجاشي للحبشة ، وكان الشار أبو نصر قد اعتزل الملك وسلّمه إلى ولده الشاه ، وفيه لوثة وهوج « 2 » ، واشتغل والده أبو نصر بالعلوم ومجالسة العلماء .
ولمّا عصى [ 2 ] أبو عليّ بن سيمجور على الأمير نوح أرسل إلى غرشستان من حصرها ، وأجلى عنها الشاه الشار « 3 » ووالده أبا نصر ، فقصدا حصنا منيعا في آخر ولايتهما ، فتحصّنا به إلى أن جاء سبكتكين إلى نصرة الأمير نوح ، فنزلا إليه وأعاناه على أبي عليّ وعادا إلى ملكهما . فلمّا ملك الآن يمين الدولة محمود خراسان أطاعاه وخطبا له .
ثم إنّ يمين الدولة ، بعد هذا ، أراد الغزوة إلى الهند ، فجمع لها وتجهّز ، وكتب إلى الشاه الشار يستدعيه ليشهد معه غزوته ، فامتنع وعصى « 4 » ، فلمّا فرغ من غزوته سيّر إليه الجيوش ليملكوا بلاده ، فلمّا دخلوا البلاد طلب والده أبو نصر الأمان ، فأجيب إلى ذلك ، وحمل إلى يمين الدولة فأكرمه ، واعتذر أبو نصر بعقوق ولده ، وخلافه عليه ، فأمره بالمقام بهراة متوسّعا عليه إلى أن مات سنة اثنتين « 5 » وأربعمائة .
وأمّا ولده الشاه فإنّه قصد ذلك الحصن الّذي احتمى [ 3 ] به على أبي عليّ ، فأقام به ومعه أمواله وأصحابه ، فحصره عسكر يمين الدولة في حصنه ، ونصبوا
هامش
[ 1 ] الجورجان .
[ 2 ] عصا .
[ 3 ] احتما .
( 1 ) . شاه .P . C( 2 - 4 ) . وهو في .A( 3 ) .P . C( 5 ) . ستين .A.