بكر ، ونزل بظاهر ميّافارقين ، وراسل عضد الدولة ، وأنفذ إليه أخاه يبذل الطاعة والاستنصار به ، فأجابه إلى ذلك ووعده به .
ثم إنّ ملكي الروم راسلا عضد الدولة واستمالاه ، فقوي في نفسه ترجيح جانب الملكين ، وعاد عن نصرة ورد ، وكاتب أبا عليّ التميميّ ، وهو حينئذ ينوب عنه بديار بكر ، بالقبض على ورد وأصحابه ، فشرع يدبّر الحيلة عليه ، واجتمع إلى ورد أصحابه وقالوا له : إنّ ملوك الروم قد كاتبوا عضد الدولة وراسلوه في أمرنا ، ولا شكّ أنّهم يرغبونه في المال وغيره فيسلمنا إليهم ، والرأي أن نرجع إلى بلاد الروم على صلح إن أمكننا ، أو على حرب نبذل فيها أنفسنا ، فإمّا ظفرنا أو متنا كراما .
فقال : ما هذا رأي ، ولا رأينا من عضد الدولة إلّا الجميل ، ولا يجوز أن ننصرف عنه قبل أن نعلم ما عنده ، ففارقه كثير من أصحابه ، فطمع فيه أبو عليّ التميميّ ، وراسله في الاجتماع ، فأجابه إلى ذلك ، فلمّا اجتمع به قبض عليه ، وعلى ولده وأخيه ، وجماعة من أصحابه ، واعتقلهم بميّافارقين ثم حملهم إلى بغداذ ، فبقوا في الحبس إلى أن فرّج اللَّه عنهم ، على ما نذكره ، وكان قبضه سنة سبعين وثلاثمائة .
ذكر عمارة عضد الدولة بغداذ
في هذه السنة شرع عضد الدولة في عمارة بغداذ ، وكانت قد خربت بتوالي الفتن فيها ، وعمّر مساجدها وأسواقها ، وأدرّ الأموال على الأئمّة ، والمؤذّنين ، والعلماء ، والقراء « 1 » ، والغرباء « 2 » ، والضعفاء ، الذين يأوون [ إلى ] المساجد ،
هامش
( 1 ) .U . mO( 2 ) .B . mO