361 ثم دخلت سنة إحدى وستين وثلاثمائة
ذكر ما فعله الروم بالجزيرة
في هذه السنة ، في المحرّم ، أغار ملك الروم على الرّها ونواحيها ، وسار في ديار « 1 » الجزيرة حتّى بلغوا نصيبين ، فغنموا ، وسبوا ، وأحرقوا وخرّبوا البلاد ، وفعلوا مثل ذلك بديار بكر ، ولم يكن من أبي تغلب بن حمدان في ذلك حركة ، ولا سعي في دفعه ، لكنّه حمل إليه مالا كفّه به عن نفسه « 2 » .
فسار جماعة من أهل تلك البلاد إلى بغداذ مستنفرين ، وقاموا في الجوامع والمشاهد « 3 » ، واستنفروا المسلمين ، وذكروا ما فعله الروم من النهب ، والقتل ، والأسر ، والسبي ، فاستعظمه الناس ، وخوّفهم أهل الجزيرة من انفتاح الطريق وطمع الروم « 4 » ، وأنّهم لا مانع لهم عندهم « 5 » ، فاجتمع معهم أهل بغداذ ، وقصدوا دار الخليفة الطائع للَّه ، وأرادوا الهجوم عليه ، فمنعوا من ذلك ، وأغلقت الأبواب ، فاسمعوا ما يقبح ذكره .
وكان بختيار حينئذ يتصيّد بنواحي الكوفة ، فخرج إليه وجوه « 6 » أهل بغداذ مستغيثين ، منكرين عليه اشتغاله بالصيد ، وقتال عمران بن شاهين وهو مسلم ، وترك جهاد الروم ، ومنعهم عن بلاد الإسلام حتّى توغّلوها ، فوعدهم
هامش
( 1 ) . وساروا من .B( 2 ) . عنه .P . C( 3 ) . والمساجد .C . C( 4 ) . الرفع .P . C( 5 ) . عنهم .B . U( 6 ) .B . mO