وتردّدت الرسائل « 1 » بينهما ، حتّى بلغوا إلى التهديد ، فبذل المطيع للَّه أربعمائة ألف درهم ، فاحتاج إلى بيع ثيابه ، وأنقاض داره ، وغير ذلك ، وشاع بين الناس من العراقيّين وحجّاج خراسان وغيرهم أنّ الخليفة قد صودر . فلمّا قبض بختيار المال صرفه في مصالحه ، وبطل حديث الغزاة .
ذكر مسير المعزّ لدين اللَّه العلويّ من الغرب إلى مصر
في هذه السنة سار المعزّ لدين اللَّه العلويّ من إفريقية يريد الديار المصريّة « 2 » ، وكان أوّل مسيره أواخر شوّال من سنة إحدى وستّين وثلاثمائة ، وكان أوّل رحيله من المنصوريّة ، فأقام بسردانية ، وهي قرية قريبة من القيروان ، ولحقه بها رجاله « 3 » ، وعمّاله « 4 » ، وأهل بيته ، وجميع ما كان له في قصره من أموال وأمتعة وغير ذلك ، حتّى إنّ الدنانير سبكت وجعلت كهيئة الطواحين وحمل كلّ طاحونتين « 5 » على جمل .
وسار عنها واستعمل على بلاد إفريقية يوسف بلكّين بن زيري بن مناد الصنهاجيّ الحميريّ ، إلّا أنّه لم يجعل له حكما على جزيرة صقلّيّة ، ولا على مدينة طرابلس الغرب ، ولا على أجدابية ، وسرت « 6 » ، وجعل على صقلّيّة حسن بن « 7 » عليّ بن أبي الحسين ، على ما قدّمنا ذكره « 8 » ، وجعل على طرابلس عبد اللَّه بن يخلف « 9 » الكتاميّ ، وكان أثيرا « 10 » عنده ، وجعل على جباية أموال
هامش
( 1 ) . الرسل .B . U( 2 ) . إلى مصر .U( 3 ) . رحاله .B . C( 4 ) .U( 5 ) . كل انيين منها .U( 6 ) .U . mO( 7 ) . طريقه .B( 8 ) .B( 9 ) . يحلف .B . C( 10 ) . أميرا .P . C؛ كبيرا .U