تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
حتّى يأخذوا صلحهم ، فلمّا بلغهم مسيركم إليهم قتلوا الرهائن ، وميعادهم أن يقاتلوا غدا ويفتحوا لهم القصر . فبعث المسيّب رجلين ، رجلا من العرب ورجلا من العجم ، ليعلما علم القوم ، فأقبلا في ليلة مظلمة وقد أخذت الترك الماء في نواحي القصر فليس يصل إليه أحد ، ودنوا من القصر ، فصاح بهما الربيئة ، فقالا له : اسكت وادع لنا عبد الملك بن دثار . فدعاه ، فأعلماه بقرب المسيّب منهم وقالا : هل عندكم امتناع الليلة وغدا ؟ قالوا : قد أجمعنا على تقديم نسائنا للموت أمامنا حتّى نموت جميعا غدا . فرجعا إلى المسيّب فأخبراه ، فقال لمن معه : إنّي سائر إلى هذا العدوّ ، فمن أحبّ أن يذهب فليذهب ، فلم يفارقه أحد وبايعوه على الموت . فأصبح وسار وقد ازداد القصر تحصينا بالماء الّذي أجراه الترك ، فلمّا صار بينه وبين الترك نصف فرسخ نزل وقد أجمع على بياتهم ، فلمّا أمسى أمر أصحابه بالصبر وحثّهم عليه وقال : ليكن شعاركم يا محمّد ، ولا تتبعوا مولّيا ، وعليكم بالدوابّ فاعقروها ، فإنّها إذا عقرت كانت أشدّ عليهم منكم ، وليست بكم قلّة ، فإنّ سبعمائة سيف لا يضرب بها في عسكر إلّا أوهنوه وإن كثر أهله . وجعل على ميمنته كثيّرا الدبوسيّ ، وعلى ميسرته ثابت قطنة ، وهو من الأزد « 1 » ، فلمّا دنوا منهم كبّروا ، وذلك في السّحر ، وثار الترك وخالطهم المسلمون فعقروا الدوابّ ، وترجّل المسيّب في رجال معه فقاتلوا قتالا شديدا ، وانقطعت يمين البختريّ المرائيّ ، فأخذ السيف بشماله فقطعت ، فجعل يذبّ بيديه حتّى استشهد . وضرب ثابت قطنة عظيما من عظماء الترك فقتله ، وانهزمت الترك ، ونادى منادي المسيّب : لا تتبعوهم فإنّهم لا يدرون من الرعب أتبعتموهم أم لا ، واقصدوا القصر ، ولا تحملوا إلّا الماء ، ولا
هامش
( 1 ) خزاعة .R