تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
ثياباً بياضاً تحتها الغلائل وتطيبوا ولبسوا النعال والأردية ، ودخلوا عليه وعنده عظماء قومه فجلسوا ، فلم يكلّمهم الملك ولا أحد ممّن عنده ، فنهضوا . فقال الملك لمن حضره : كيف رأيتم هؤلاء ؟ فقالوا : رأينا قوماً ما هم إلّا نساء ، ما بقي منّا أحد إلّا انتشر ما عنده . فلمّا كان الغد دعاهم فلبسوا الوشي والعمائم الخزّ والمطارف وغدوا عليه ، فلمّا دخلوا قيل لهم : ارجعوا ، وقال لأصحابه : كيف رأيتم هذه الهيئة ؟ قالوا : هذه أشبه بهيئة الرجال من تلك . فلمّا كان اليوم الثالث دعاهم ، فشدّوا سلاحهم ولبسوا البيض والمغافر وأخذوا السيوف والرماح والقسيّ وركبوا . فنظر إليهم ملك الصين فرأى مثل الجبل ، فلمّا دنوا ركزوا رماحهم وأقبلوا مشمّرين ، فقيل لهم : ارجعوا ، فركبوا خيولهم وأخذوا رماحهم ودفعوا خيلهم كأنّهم يتطاردون . فقال الملك لأصحابه : كيف ترونهم ؟ قالوا : ما رأينا مثل هؤلاء . فلمّا أمسى بعث إليهم : أن ابعثوا إليّ زعيمكم . فبعثوا إليه هبيرة ابن مشمرج ، فقال له : قد رأيتم عظم ملكي وأنّه ليس أحد منعكم منّي ، وأنتم [ 1 ] في يدي بمنزلة البيضة في كفّي ، وإنّي سائلكم عن أمر فإن لم تصدقوني قتلتكم . قال : سل . قال : لم صنعتم بزيّكم الأوّل اليوم الأوّل والثاني والثالث ما صنعتم ؟ قال أمّا زيّنا اليوم الأوّل فلباسنا في أهلنا ، وأمّا اليوم الثاني فزيّنا إذ أمنّا أمراءنا ، وأمّا الثالث فزيّنا لعدوّنا . قال : ما أحسن ما دبّرتم دهركم ، فقولوا لصاحبكم ينصرف ، فإنّي قد عرفت قلّة أصحابه وإلّا بعثتُ إليكم من يُهلككم . قال : كيف يكون قليل الأصحاب من أوّل خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون ؟ وأمّا تخويفك إيانا بالقتل فإنّ لنا آجالا إذا حضرت
هامش
[ 1 ] وأنت .