تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
له ولأولاده وأشهد على نفسه بالخلع . وكانت مدّة ولاية عيسى بن موسى الكوفة ثلاث عشرة سنة ، وعزله المنصور واستعمل محمّد بن سليمان بن عليّ عليها ليؤذي عيسى ويستخفّ به ، فلم يفعل ولم يزل معظّما له مبجّلا .

ذكر موت عبد اللَّه بن عليّ

وكان المنصور قد أحضر عيسى بن موسى بعد أن خلع نفسه وسلّم إليه عمّه عبد اللَّه بن عليّ وأمره بقتله ، وقال له : إنّ الخلافة صائرة إليك بعد المهديّ فاضرب عنقه ، وإيّاك أن تضعف فتنقض عليّ أمري الّذي دبّرته ، ثمّ مضى إلى مكّة وكتب إلى عيسى من الطريق يستعلم منه ما فعل في الأمر الّذي أمره ، فكتب عيسى في الجواب : قد أنفذت ما أمرت به ، فلم يشكّ أنّه قتله . وكان عيسى حين أخذ عبد اللَّه من عند المنصور دعا كاتبه ويونس بن فروة وأخبره الخبر ، فقال : أراد أن تقتله ثمّ يقتلك لأنّه أمر بقتله سرّا ثمّ يدّعيه عليك علانية ، فلا تقتله ولا تدفعه إليه سرّا أبدا واكتم أمره . ففعل ذلك عيسى . فلمّا قدم المنصور وضع على أعمامه من يحرّكهم على الشفاعة في أخيهم عبد اللَّه ، ففعلوا وشفعوا ، فشفّعهم وقال لعيسى : إنّي كنت دفعت إليك عمّي وعمّك عبد اللَّه ليكون في منزلك ، وقد كلّمني عمومتك فيه ، وقد صفحت عنه فأتنا به . قال : يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله ؟ فقتلته ! قال : ما أمرتك ! قال : بلى أمرتني . قال : ما أمرتك إلّا بحبسه وقد كذبت ! ثمّ قال المنصور