تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
عمّ إنّي أرى ما يسأم أبي من إخراج هذا الأمر من عنقه وهو يؤذى بصنوف الأذى والمكروه [ 1 ] ، فهو يهدّد مرّة ، ويؤخّر إذنه مرّة ، ويهدم عليه الحيطان مرّة ، وتدسّ إليه الحتوف مرّة ، وأبي لا يعطي على ذلك شيئا ولا يكون ذلك أبدا ، ولكن هاهنا طريق لعلّه يعطي عليها وإلّا فلا ، قال : وما هو ؟ قال : يقبل عليه أمير المؤمنين وأنا شاهد فيقول له : إنّي أعلم أنّك لا تبخل بهذا الأمر [ عن المهديّ ] لنفسك لكبر سنّك وأنّه لا تطول مدّتك فيه ، وإنّما تبخل به لابنك ، أفتراني أدع ابنك يبقى بعدك حتّى يلي على ابني ؟ كلّا واللَّه لا يكون ذلك أبدا ، ولأثبنّ « 1 » [ 2 ] على ابنك وأنت تنظر حتّى تيأس منه . فإن فعل ذلك فلعلّه أن يجيب إلى ما يراد منه . فجاء العبّاس إلى المنصور وأخبره بذلك ، فلمّا اجتمعوا عنده قال ذلك ، وكان عيسى بن عليّ حاضرا ، فقام ليبول ، فأمر عيسى بن موسى ابنه موسى ليقوم معه يجمع عليه ثيابه ، فقام معه ، فقال له عيسى بن عليّ : بأبي أنت وبأبي أب ولدك ! واللَّه إنّي لأعلم أنّه لا خير في هذا الأمر بعدكما ، وانّكما لأحقّ به ، ولكنّ المرء مغرى بما تعجّل ، فقال موسى [ في نفسه ] : أمكنني هذا واللَّه من مقاتله « 2 » وهو الّذي يغري بأبي ، واللَّه لأقتلنّه ! فلمّا رجعا قال موسى لأبيه ذلك سرّا ، فاستأذنه في أن يقول للمنصور ما سمع منه ، فقال له أبوه : أفّ [ 3 ] لهذا رأيا ومذهبا ! ائتمنك عمّك « 3 » على مقالة أراد أن يسرّك بها فجعلتها سببا لمكروهه ، لا يسمعنّ هذا أحد ، ارجع إلى مكانك .
هامش
[ 1 ] بالمكروه . [ 2 ] ولأبثنّ . [ 3 ] إنّ . ( 1 ) . ولا يثير .P . C( 2 ) . مقابلة .P . C( 3 ) . انميل عمل .A