تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وبابا آخر جيء به من الكوفة كان عمله خالد بن عبد اللَّه القسريّ ، وجعل المدينة مدوّرة لئلا يكون بعض الناس أقرب إلى السلطان من بعض ، وعمل لها سورين ، السور الداخل أعلى من الخارج ، وبنى قصره في وسطها ، والمسجد الجامع بجانب القصر ، وكان الحجّاج بن أرطاة هو الّذي خطّ المسجد وقبلته غير مستقيمة يحتاج المصلّي أن ينحرف إلى باب البصرة لأنّه وضع بعد القصر ، وكان القصر غير مستقيم على القبلة . وكان اللّبن الّذي يبنى به ذراعا في ذراع ، ووزن بعضها لمّا نقض ، وكان وزن لبنة منه مائة رطل وستة « 1 » عشر رطلا ، وكانت مقاصير جماعة من قوّاد المنصور وكتّابه تشرع أبوابها إلى رحبة الجامع ، فطلب إليه عمّه عيسى ابن عليّ أن يأذن له في الركوب من باب الرحبة إلى القصر لضعفه ، فلم يأذن له ، قال : فاحبسني راوية ، فأمر الناس بإخراج أبوابهم من الرحبة إلى فصلان الطاقات . وكانت الأسواق في المدينة ، فجاء رسول لملك الروم ، فأمر الربيع فطاف به في المدينة ، فقال : كيف رأيت ؟ قال : رأيت بناء حسنا إلّا أنّي رأيت أعداءك معك وهم السّوقة . فلمّا عاد الرسول عنه أمر بإخراجهم إلى ناحية الكرخ . وقيل : إنّما أخرجهم لأنّ الغرباء يطرقونها ويبيتون « 2 » فيها وربّما كان فيهم الجاسوس . وقيل : إنّ المنصور كان يتّبع من خرج مع إبراهيم بن عبد اللَّه ، وكان أبو زكريّا يحيى بن عبد اللَّه ، محتسب بغداذ ، له مع إبراهيم ميل ، فجمع جماعة من السفلة فشغبوا على المنصور ، فسكّنهم وأخذ أبا زكريّا فقتله وأخرج
هامش
( 1 ) . وسبعة .A( 2 ) . ويقيمون .P . C