تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣

146 ثم دخلت سنة ست وأربعين ومائة

ذكر انتقال المنصور إلى بغداد وكيفيّة بنائها

وفيها ، في صفر ، تحوّل المنصور من مدينة ابن هبيرة إلى بغداد وبنى مدينتها ، وقد ذكرنا في سنة خمس وأربعين ومائة السبب الباعث للمنصور على بناء مدينة بغداذ ، ونذكر الآن بناءها . ولمّا عزم المنصور على بناء بغداذ شاور أصحابه ، وكان فيهم خالد بن برمك ، فأشار أيضا بذلك ، وهو خطّها ، فاستشاره في نقض المدائن وإيوان كسرى ونقل نقضها إلى بغداذ ، فقال : لا أرى ذلك ، لأنّه علم من أعلام الإسلام يستدلّ به الناظر على أنّه لم يكن ليزال مثل أصحابه عنه بأمر دنيا [ 1 ] ، وإنّما هو على أمر دين ، ومع هذا ففيه مصلّى عليّ بن أبي طالب . قال المنصور : لا ، أبيت يا خالد إلّا الميل إلى أصحابك العجم ! وأمر بنقض القصر الأبيض ، فنقضت ناحية منه وحمل نقضه ، فنظر ، فكان مقدار ما يلزمهم له أكثر من ثمن الحديد . فدعا خالد بن برمك فأعلمه ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين قد كنت أرى أن لا تفعل ، فأمّا إذ فعلت فإنّي أرى أن تهدم لئلّا يقال إنّك عجزت عن هدم ما بناه غيرك . فأعرض عنه وترك هدمه . ونقل أبواب مدينة واسط فجعلها على بغداذ ، وبابا جيء به من الشام ،
هامش
[ 1 ] الدنيا .